من الترغيب فيه شرعا ترغيبا يكون به عبادة ، فيناسبه الصحة ، ولأن
الجناية على الطرف سبب لفوات النفس التي لا تباشر بالجناية ، ووجود
السبب كوجود المسبب ، ولوجوب الوفاء بالوعد ، وعموم ( المؤمنون
عند شروطهم ) ( 1 ) .
وعن أبي علي والشيخ في المبسوط والفاضل وولده وغيرهم الثاني
( لأنه إبراء مما لا يجب ) أنه وصية للقاتل ، وفي جوازها وعدمه
الخلاف المعروف وإسقاط لحق الغير ، وهو الولي .
( و ) من هنا قال ( في الخلاف : يصح العفو عنها وعما
يحدث عنها ، فلو سرت كان عفوه ماضيا من الثلث ، لأنه بمنزلة
الوصية ) وإن كان لا يخفى عليك ما فيه من منع كون العفو وصية أولا ،
ولو سلم فهي باطلة . خلافا للمحكي عن المبسوط لو صرح بها ، ضرورة
صحتها في ما هو للميت ، والفرض أن القصاص للوارث لا له ، بل
والدية وإن تعلقت بها وصاياه وديونه للدليل ، اللهم إلا أن يقال : إن
عوض نفسه قصاصا أو دية له ، ومن ينتقل إلى الوارث ، ولكن فيه
أيضا أنه لا وجه للوصية به قبل استحقاقه إياه المتوقف على إزهاق روحه ،
ووجود الجناية أعم من ثبوته حالها ، ضرورة استناده إلى سرايتها التي
هي غيرها ، اللهم إلا أن يقال بصحة الوصية بمثل ذلك ، للعمومات
الشاملة له ولما يملكه بعد موته كالذي يصيده في شبكته التي نصبها حال
جنايته . ولكن الجميع محل نظر وبحث .
ودعوى تناول ( من تصدق به ) ( 2 ) ونحوه لمثله ممنوعة ، وثبوت
الابراء للطبيب على القول به لا يقتضي الثبوت هنا بعد حرمة القياس ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أبواب المهور الحديث 4 من كتاب النكاح .
( 2 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .