عنها وعن جميع لوازمها ، قال : ( وهذا يجري في الكف ، نعم لو قيل :
إن علم أن المراد العفو عن الواقع فقط أو أن العفو عن السراية لم يصح
اتجه ذلك وإلا ففيه تأمل ) .
إذ هو كما ترى أيضا لا يرجع إلى حاصل ، فإن كون الجرح غير
مضمون بالعفو لا يقتضي عدم الضمان بالسراية ، وما اشتهر من أن غير
المضمون لا تضمن سرايته إنما هو في غير المضمون ابتداء ، كالواقع بحق
مثلا ، ودعوى اقتضاء الاطلاق ذلك واضحة المنع لو قلنا بصحة العفو
عن السراية ، مع أنك ستعرف بطلانه .
ونحو ذلك ما عن الشافعي من سقوط القصاص بالعفو عن العضو ،
لأن القصاص لا يتبعض ، ضرورة أن العفو عن الطرف لا يقتضي عدم
المكافئة بالنفس ، ولذا يقتص للأقطع من الكامل ، لحصول المكافئة في
النفس دون الطرف ، ومن هنا قلنا بالرد ، فالمسألة حينئذ لا إشكال
فيها بحمد الله تعالى .
( ولو صرح بالعفو ) عن الجناية وعن سرايتها ( صح )
العفو ( مما كان ثابتا وقت الابراء ، وهو دية الجرح ) أو القصاص فيه .
( أما القصاص في النفس أو الدية ففي ) صحة ( العفو )
والابراء عنهما ( تردد ) وخلاف ، فعن الشيخ في الخلاف الأول ، قيل :
وكأنه مال إليه أو قال به الشهيدان في غاية المراد والروض والمقدس
الأردبيلي في مجمع البرهان ، لعموم قوله تعالى ( 1 ) : ( فمن تصدق به
فهو كفارة له ) وثبوت الابراء عن الجناية قبلها شرعا للطبيب والبيطار ،
فبينها وبين السراية أولى ، ولأن الأصل صحة العفو المناسبة لما ورد ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .
( 2 ) الوسائل الباب 57 من أبواب القصاص في النفس .