أخذ العبد منه واسترقاقه أو بحيث إن شاء اقتص وإن شاء استرق ، فإذا
أبرأه سقط حقه ) إلا أن ذلك كله كما ترى .
( و ) لذا قال المصنف : ( فيه إشكال ) كالمحكي عن التحرير
( من حيث إن الابراء إسقاط لما في الذمة و ) ليس ذلك منه ، نعم
( لو قال : عفوت عن أرش هذه الجناية ) أو موجبها ( صح )
ولا يجري فيه الاشكال المذكور ، لأن العفو لا يختص بما في الذمة ،
واحتمال تنزيل الابراء المزبور على ذلك جيد إن حصلت قرينة تدل عليه
غير حمله على الوجه الصحيح ، وإلا فمشكل .
ولو كان القتل عمدا لخطأ وأبرأ الولي العاقلة لم يبرأ القاتل ،
ضرورة كونه إبراء لمن ليس عليه الحق ، نعم لو قلنا كما عن قول للعامة
من كون الدية على القاتل والعاقلة يتحملون عنه اتجه ذلك ، لكنه معلوم
الفساد عندنا ، فيكون إبراء لمن لم يكن عليه حق .
كما لو أبرأ القاتل في الخطأ المحض الثابت بالبينة أو إقرار العاقلة ،
فإنه لا تبرأ العاقلة ، نعم لو أبرأ القاتل في الأول أو قال : عفوت عن
هذه الجناية أو أرشها ونحوه صح ، كما هو واضح .
وبذلك يظهر لك ما في بعض نسخ الشرائع ، إذ الموجود عندنا
ما عرفته ، وفي آخر ( ولو أبرأ قاتل الخطأ المحض لم يبرأ ولو أبرأ
العاقلة أو قال : عفوت عن أرش هذه الجناية صح ، ولو كان القتل
شبيه العمد فإن أبرأ القاتل أو قال عفوت عن أرش هذه الجناية صح ، ولو
أبرأ العاقلة لم يبرأ القاتل ) إذ هو عين ما ذكرناه سابقا ، والله العالم .
تم كتاب القصاص والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله .