الباقي من الأصابع ، ويطالب بالحكومة أي في الكف إن لم يساوه ) بل
في كشف اللثام هو واضح ، نعم قد يقال : إن عدم ذكر المصنف ومن
عبر عبارته القسم الأول باعتبار ذكرهم سقوط القصاص المقتضي لوجود
الإصبع في كف الجاني ، بل لعل اقتصار المصنف على دية الكف مشعر
بثبوت القصاص في ما بقي من الأصابع ، والأمر سهل بعد وضوح المراد ،
والله العالم .
( ولو سرت ) جناية الإصبع التي فرض العفو عنها ( إلى
نفسه كان للولي القصاص في النفس ) بلا خلاف ولا إشكال فيه عندنا ،
كما اعترف به غير واحد ، بل عن المبسوط هو الذي رواه أصحابنا ، بل
عن الخلاف عليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، ضرورة اندراجه في جميع ما دل
على القصاص من قوله تعالى ( 1 ) : ( النفس بالنفس ) وغيره ، والعفو
عن الجناية السابقة لا يقتضي العفو عن السراية ، نعم به يكون كما لو قتل
كامل ناقصا ، فيقتص منه ( بعد رد دية ما عفا عنه ) من الإصبع .
لكن في القواعد الاشكال فيه ، وتبعه ولده والشهيد والمقدس
الأردبيلي في ما حكي عنهم ولم أجده لغيرهم ، نعم عن التحرير ذلك
أيضا إلا أنه لم نتحققه . وكيف كان فلعله من دخول الطرف في النفس ،
فهو كقتل كامل بمن قطع يده غيره أو تلف بآفة ، أو لأنه بعفوه عنه
كأنه اقتص منه ، فكما لا يغرم لو سرى الجرح بعد اقتصاصه عوضه
فيقتله بالسراية من غير رد لما استوفاه فكذا المقام ، إلا أنهما معا كما ترى .
وأضعف منه ما عن الأردبيلي من احتمال سقوط القصاص ، لأنه
قد عفا عن هذه الجناية فصار ما ثبت لها ساقطا ، وباقي أثرها معفو عنه
تبعا ، لأنه غير مضمون حينئذ ، لأن المتبادر من العفو عن الجناية العفو
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 الآية 45 .