بل قيل : إنه المشهور ، لأنه لا حق له في ذمته كي يكون مورد الابراء ،
إذ هو مال للغير .
لكن مع ذلك ففي القواعد ( لم يصح على إشكال ) وفي كشف اللثام
( من تعلق الحق برقبته ، ومن أن رقبته حق للمولى فهو إبراء من لا حق
له عليه ) .
قلت : لا يخفى عليك ما في الوجه الأول بعد ما ذكرناه ، ومن هنا
قال في الكشف : ( الأقرب أنه إن استحق تملك الرقبة خاصة فلا معنى
لابرائه ، إذ لا معنى للابراء عن النفس ، وإن استحق القصاص تخير
بينه وبين الاسترقاق كلا أو بعضا ، فإذا أبرأه صح وانصرف إلى القصاص ،
فإنه الذي يصح إبراؤه عنه ، وبقي له الاسترقاق ما لم يبرأ السيد ، إلا أن
يريد إسقاط القصاص والاسترقاق جميعا ، فإنه لا يصح إلا أن يتجوز
بذلك عن إبراء السيد ) وإن كان هو أيضا فيه ما فيه بناء على ما عرفت
من أن محل الابراء الحقوق التي في الذمم ، وليس الفرض منها ، فلا فرق
بين استحقاق تملك الرقبة خاصة ، كما في الجروح التي لا قصاص فيها
وبين ما إذا كان مخيرا بينه وبين القصاص ، إلا أن يقال : إن حق
القصاص شئ يتعلق بذمة المكلف فيصح أن يكون موردا للابراء كما إذا
أبرأ الحر منه ، ومع ذلك لا يخلو من إشكال ، فإنه ليس تعلق دين ،
بل هو خطاب شرعي يشك في تعلق الابراء به ، والأصل العدم بعد عدم
عموم يتمسك به .
بل وعلى ما ذكرنا يأتي الاشكال أيضا في ما في القواعد ومحكي
المبسوط ( و ) غيره من أنه ( إن أبرأ السيد صح ، لأن الجناية
وإن تعلقت برقبة العبد فإنه ملك للسيد ) وفي كشف اللثام ( صح ذلك
إن استحق الاسترقاق خاصة أو مع القصاص ، فإنه كان استحق عليه
جواهر الكلام — صفحة 431
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٣١