الشرطية التي تنفى بالأصل ، بل قال : أريد المال مثلا وأصالة براءة ذمة
الجاني عن الدية لا يقتضي صدور العفو مطلقا ، فتأمل جيدا فإن فيه
بحثا أيضا .
( و ) كيف كان ف ( لو قال : عفوت عن الجناية ثم سرت
إلى الكف ) خاصة ( سقط القصاص في الإصبع ) بلا خلاف
ولا إشكال ، لأن الفرض العفو عنه دون ما استحقه بالسراية التي هي
لم تكن حال العفو ، فهي كالجناية الجديدة ( و ) من هنا كان ( له
دية الكف ) كما في المسالك ومحكي الارشاد والروض ومجمع البرهان ،
بل هو المحكي عن المبسوط أيضا وإن كان تعليله لا يخلو من نظر بل منع
واضح ، قال : ليس له القصاص في باقي الأصابع ، بل وفيها ، والكف
تابع لها إلى أن قال : لأنه لا قصاص في الأطراف بالسراية ) ضرورة
ثبوت القصاص في النفس بها ، ففي الطرف بطريق أولى ، ومن هنا عدل
بعضهم عن التعليل المزبور إلى أن في قطع الكف تغريرا بالأصبع المعفو
عنه ، فيسقط القصاص فيه ، ضرورة كونه كقطع كف كامل بناقص .
واحتمال جواز القطع له مع رد دية الإصبع المعفو عنه كما سمعته في
خبر الحسن ( 1 ) المشتمل على قضية ابن عباس لم نجده لأحد من أصحابنا
هنا ، ولعله لعدم التعدية فيه إلى هذا الفرض .
وقد يناقش بأنه لا يتم مع فرض مساواة كف الجاني للمجني عليه ،
فإنه يتجه حينئذ بقاء القصاص في الكف ، كما أنه يتجه بقاؤه في الأصابع
التي سقطت بسقوط الكف وتبقى الحكومة في الكف .
ولعله لذا قال في القواعد : ( ولو أبرأه عن الجناية فسرت إلى
الكف فلا قصاص في الإصبع ، بل في الكف إن ساواه في النقص ، أو في
هامش
( 1 ) المتقدم في ص 338 راجع التعليقة في ص 337 .