و ( ثانيا ) من ليس بوارث لا دعوى له ، وإنما يحلف عن أهل الدعوى .
و ( ثالثا ) ليس في شئ من النصوص القسمة المزبورة على وجه الالزام
لهم بها بحيث إن لم تحصل الأيمان كذلك لم يثبت الحق ، بل يمكن دعوى
صراحة النصوص بخلافه ، إذ قد عرفت أن المستفاد منها ما ذكرناه من
توقف الحق على حصول الخمسين يمينا من المجموع : المدعي وقومه .
ومن ذلك يظهر لك أيضا ما في المحكي عن المبسوط من قسمتها
بينهم على حسب الحصص ، واحتمله الفاضل في القواعد ، لأنهم يحلفون
خلافة عن القتيل ، فيحلف كل بقدر خلافته ، ولذا ترى الأيمان تنقص
بحساب نقص ديات الجراحات والأعضاء عن دية النفس ، فيحلف الذكر
حينئذ ضعف الأنثى من تكميل المنكسر ، فلو فرض أن الولي ابن وبنت
حلف الابن أربعا وثلاثين والبنت سبع عشرة وهكذا ، فإن جامعهما خنثى
احتمل مساواته للذكر وإن أخذ من الدية أقل ، لاحتمال الذكورية ،
فلا تثبت دعواه يقينا بأقل ، فيحلف كل منه ومن الذكر عشرين والأنثى
عشرا ، ويحتمل أن لا يحلف إلا الثلث ، كما لا يرث سواه ، وهو
سبع عشرة بتكميل المنكسر ، والذكر ثلاثا وعشرين بتكميله أيضا ، والأنثى
اثنا عشر بتكميله أيضا ، فإن مات وارث للقتيل بسطت حصته من الأيمان
على ورثته كذلك أيضا .
إلا أن ذلك كما ترى لا إشارة في شئ من النصوص السابقة إليه ،
بل يمكن دعوى القطع من التأمل فيها بخلافه ، فلاحظ وتأمل ، فإن
الكلمات في المقام لا يخلو من تشويش واضطراب ، خصوصا بعد ملاحظة
ما يأتي لهم في الغائب والصغير وغيرهما .
وكيف كان فلو فرض أن في الحالفين غير وارث ولا مدع وكان
عدلا متعددا أمكن حينئذ إقامته بينة على ثبوت القتل ، ولا يحتاج إلى
جواهر الكلام — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٩