حيث كونه سؤالا ولو بالكف فلا دليل مطمئن به على حرمته وإن كان
ذلك مغروسا في الذهن ، فتأمل فإنه لم يحضرني كلام للأصحاب فيه منقيح .
المسألة ( الخامسة : )
( تقبل شهادة الأجير والضيف وإن كان لهما ميل إلى المشهود له
لكن ) مجرد ذلك لا يقدح في شهادة العدل الدال على قبولها الكتاب
والسنة والاجماع ، بل ( يرفع التهمة ) عنهما في ذلك ( تمسكهما بالأمانة )
التي هي من لوازم العدالة المزبورة ، مع أنه لا خلاف بيننا في الثاني ،
كما اعترف به غير واحد ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، مضافا إلى
موثق أبي بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " لا بأس بشهادة
الضيف إذا كان عفيفا صائنا ، قال : ويكره شهادة الأجير لصاحبه ،
ولا بأس بشهادته لغيره ، ولا بأس بها له عند مفارقته " وبالجملة فالحكم
في الثاني واضح .
إنما الكلام في الأول الذي جزم المصنف بقبول شهادته وفاقا
للمشهور بين المتأخرين ، بل في المسالك نسبته إليهم ، لعموم الأدلة وإطلاقها
وخصوص الموثق المزبور بناء على إرادة المعنى المتعارف من لفظ الكراهة ،
ولكن المحكي عن أكثر المتقدمين كالصدوقين والشيخ في النهاية والحلبي
والقاضي وابن حمزة وابن زهرة عدم القبول ، للنصوص المستفيضة التي
( منها ) موثق سماعة ( 2 ) السابق المشتمل على ذكر ما يرد من الشهود
الذين منهم الأجير ، ونحوه المرسل في الفقيه ( 3 ) أيضا ، ونحوه خبر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من كتاب الشهادات - الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 32 - من كتاب الشهادات - الحديث 3 - 7 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 32 - من كتاب الشهادات - الحديث 3 - 7 .