تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ف‍ ( - لو كان ذلك ) منه ( مع الضرورة نادرا لم يقدح في شهادته ) كما صرح به جماعة ، بل قيل : إنه الأشهر بين المتأخرين . هذا وفي المسالك تبعا للتحرير والدروس " في حكم السائل الطفيلي - ثم قال - : والمراد بالسائل بكفه من يباشر السؤال والأخذ بنفسه ، والسؤال في الكف كناية عنه " وفيه ما لا يخفى من النظر في الأول مع فرض العدالة فيه ، بل والثاني ، ضرورة كون المنساق منه من يدور على الأبواب وعلى الناس في سؤال الشئ اليسير من الخبز ونحوه ، لا كل من سأل بنفسه ولو كان على طريق من الوقار وإن صرح بالحاجة وطلب الإعانة ونحو ذلك ، كما يستعمله الآن أكثر أبناء الزمان من طلبة العلم والخدمة وغيرهم . ثم إنه قد يستفاد من النصوص المزبورة بل والفتاوى عدم حرمة السؤال بالكف فضلا عن غيره ، وإلا لكان المتجه فيه تعليل رد الشهادة به ، اللهم إلا أن يحمل ذلك على عدم الحكم بفسقه بمجرد سؤاله بالكف الذي يمكن أن يكون لضرورة ، إذ فعل المسلم محمول على الوجه الصحيح مع الامكان ، فترد شهادته لسؤاله وإن كان على ظاهر العدالة . ولكن لا يخفى عليك أن هذا بعد فرض معلومية حرمة السؤال ولو بالكف مع فرض عدم التدليس به ، كما لو صرح بغنائه عن ذلك ، وهو وإن كان مغروسا في الذهن والنصوص مستفيضة بالنهي عن سؤال الناس ( 1 ) لكن كثيرا منها محمول على بعض مراتب الأولياء ، وهو الغناء عن الناس والالتجاء إلى الله تعالى وآخر محمول على المدلس باظهار الحاجة والفقر لتحصيل المال من الناس بهذا العنوان ، وهم الذين يسألون الناس إلحافا عكس الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ، وأما حرمة السؤال من
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 و 32 من أبواب الصدقة - من كتاب الزكاة .