فإن قوله تعالى ( 1 ) " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " ونحوه ظاهر في إرادة
العمد إلى متحقق الوصف ، فيتجه حينئذ في الفرض أنه من شبيه العمد
الذي فيه الدية في ماله مغلظة ، ولعله لذا كان المحكي عن الشافعي في
أحد قوليه العدم ، بل عن الشيخ أنه في محكي كتاب زكاة الفطرة من
الخلاف حكم بأن من قتل مسلما في دار الحرب بظن أنه كافر لم يكن
عليه أكثر من الكفارة ، بل يؤيده أن جمعا من الصحابة منهم أسامة
بن زيد وجدوا أعرابيا في غنيمات فلما أرادوا قتله تشهد فقالوا :
ما تشهد إلا خوفا من أسيافنا فقتلوه واستاقوا غنيماته فنزل " ولا تقولوا
لمن ألقى إليكم السلام : لست مؤمنا تبتغون " ( 2 ) إلى آخرها ، فغضب
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال لأسامة : " هلا شققت قلبه " ( 3 )
ولكن لم يقتص منهم ، بل ربما أيد أيضا بأن القصاص حد يدرأ
بالشبهة المتحققة في الفرض بعد ما عرفت وإن كان فيه ما لا يخفى ،
لكن في ما سمعت كفاية ، والله العالم .
( الباب الثاني : )
( في إتيان البهائم ووطء الأموات وما يتبعه ) .
( إذا وطئ البالغ العاقل ) المختار ( بهيمة ) ذكرا أو
أنثى قبلا أو دبرا ( مأكولة اللحم ) عادة ( كالشاة والبقرة )
ونحوهما مما لا يراد ظهرها ( تعلق بوطء ها أحكام ) بخلاف صورة
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 93 - 94 .
( 2 ) سورة النساء : 4 - الآية 93 - 94 .
( 3 ) تفسير الدر المنثور ج ص 200 .