أما إذا تقدم الخطأ أو شبه العمد أو العفو بمال على الارتداد كانت
الدية كسائر الديون التي تحل بارتداده ، ومنه ينقدح الاشكال أيضا
في تعليق الحلول على القتل أو الموت بالنسبة إليه ، اللهم إلا أن يفرق
بين التأجيل قبل الردة وبعدها ، فالأول يحل بها بخلاف الثاني ، وذلك
كله كما ترى ، والأصل فيه إطلاق عنوان الأحكام المزبورة في محكي
المبسوط وتبعه غيره ، ويمكن حمل كلامه على الملي ، لأنه على ما قيل
ذكر هذه الأحكام له بعد ذكر قسميه ، والأمر سهل ، وقد تقدم
بعض الكلام في المسألة وبعض أفرادها أيضا ، والله العالم .
المسألة ( الثالثة : )
( إذا تاب المرتد ) عن ملة ( فقتله من يعتقد بقاءه على الردة
قال الشيخ ) في محكي المبسوط والخلاف وابن شهرآشوب في محكي
متشابه القرآن : ( يثبت القود ب ) سبب ( تحقق قتل المسلم
ظلما و ) ذلك ( لأن الظاهر أنه لا يطلق ) عليه ( الارتداد بعد
توبته ) بل هو كذلك قطعا وإن أطلقه عليه الجاهل بحاله ، كل ذلك
مضافا إلى ظهور إطلاقه من الحبس في توبته ، وحينئذ فيندرج في عموم
" النفس بالنفس " ( 1 ) وغيره من أدلة القصاص .
( و ) لكن مع ذلك كله ( في القصاص تردد لعدم ) صدق
( القصد إلى قتل المسلم ) الذي هو عنوانه لا مجرد صدق قتل المسلم ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 45 .