ووجهه ظاهر ، لأنه بدخوله دارنا التزم أحكامنا بخلاف دارهم ، ومما
ذكر نشأ الاشكال ، وحاصله عدم الالتزام بالأحكام الاسلامية ، وادعى
الشيخ الاجماع وحصول سبب التغريم ، ثم اعلم أن وقوع مضمنه إما
بعد الاسلام أو بعد الاستيمان ويبعد من دونهما " .
قلت : لا يخفى عليك عدم مدخلية الالتزام وعدمه في الحكم الشرعي
المقتضي للضمان سواء ألزم بذلك أم لا ، ومن هنا قال المصنف :
( وربما خطر ) بالبال ( اللزوم في الموضعين ، لتساويهما في
سبب الغرم ) وهو إطلاق ما دل على الضمان ، بل في القواعد أنه
الأقرب ، ونحوه في حاشية الكركي ومجمع البرهان ، وخبر جب الاسلام
ما قبله - ( 1 ) مع أنه يقتضي عدم الفرق بين الدارين - لا جابر له ، وخصوصا
في دار الاسلام بناء على ما سمعته من كشف اللثام من الاتفاق ، وعن
فخر المحققين التفصيل ، فأسقط عنه ضمان ما أتلفه في حال الحرب مع
إسلامه ، نفسا كان المتلف أم مالا إذا لم تكن العين موجودة ، وضمنه
في غير الحرب مطلقا سواء كان ذلك في دار الحرب أم دار الاسلام ،
وفي المسالك أنه لا يخلو من تحكم ، وستعرف أن له وجها واضحا .
ومن ذلك كله ظهر لك أن الأقوال ثلاثة ، ولا ريب أن الموافق
لعموم الأدلة الضمان مطلقا لولا دعوى الاجماع المزبورة المؤيدة بالسيرة
على عدم القصاص من الحربي بعد إسلامه فضلا عن ضمانه المال ، بل
هو المحكي من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالنسبة إلى قاتل حمزة ( 2 )
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 15 - من أبواب أحكام شهر رمضان - الحديث 2 من كتاب
الصوم .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 76 .