ما دل على أنه بحكم الصاحي ، اللهم إلا أن يمنع وقوع ما يحصل به
الارتداد من قول أو فعل ، لعدم قصد الانكار والاستخفاف ، وهو
كما ترى ، ضرورة كونه مما يكون ارتدادا للصاحي ، ولا ينقص ذلك
عن إلزامه بالطلاق الواقع منه المصرح به في كلام بعضهم .
إنما الكلام في أن ذلك في خصوص السكران الآثم بسكره أو
مطلقا ، قد يتوهم من الاطلاق هنا الثاني ، إلا أن الظاهر الأول
اقتصارا على المتيقن في مخالف القواعد ، ومن ذلك ينقدح الشك في
الفرض ، إذ لم يعلم القول به إلا من الشيخ ، وقد رجع عنه ، مع أنه
لم يحضرنا من النصوص ما يقتضي عموم التنزيل المزبور ، والآثم بالسكر
لا يقتضي ذلك ، وربما يأتي لذلك مزيد تحقيق عند تعرض المصنف
للسكران في القصاص ، والله العالم .
المسألة ( الخامسة ) :
( كل ما يتلفه المرتد ) بقسميه ( على المسلم ) نفسا أو طرفا أو مالا
( يضمنه ) لعموم الأدلة سواء أتلفه ( في دار الحرب أو دار
الاسلام ، حالة الحرب وبعد انقضائها ) خلافا للمحكي عن أبي حنيفة
والشافعي ، فلم يضمناه ما أتلفه في حالة الحرب ، نعم تظهر فائدة
ضمان المال في الفطري في الآخرة أو في الدنيا إذا تبرع عنه متبرع بناء
على عدم قبول توبته وأنه لا يملك شيئا بعد الردة ، وحينئذ فلو قتل
المرتد الملي مسلما عمدا قتل به ، وقدم على قتل الردة ، وإن كان شبيه