أو قبول الجزية أو يحمل إلى مأمنه ثم يصير حربيا ، فإن معاهدة الأبوين
لا تؤثر بعد البلوغ ، كما هو واضح .
وكيف كان فقد عرفت أنه لا إشكال عندنا في بقاء مال المرتد
عن ملة على ملكه ما دام حيا حتى يموت أو يقتل ( و ) لكن
لا خلاف أجده بيننا في أنه ( يحجر الحاكم على أمواله ) أي يمنعه
من التصرف فيها حتى ما يتجدد له باحتطاب أو اتهاب أو اتجار أو
غير ذلك ( لئلا يتصرف فيها بالاتلاف ) ونحوه مما فيه ضرر على
وارثه المسلم ولو الإمام ، فهو حينئذ موقوف أو بحكم الموقوف للوارث
( فإن عاد ) إلى الاسلام ( فهو أحق بها وإن التحق بدار الكفر
بقيت على الاحتفاظ ) عينا أو قيمة ( ويباع منها ما يكون له
الغبطة في بيعه كالحيوان ) وما يفسد ، وما عن أبي حنيفة من تنزيل
الالتحاق بدار الحرب منزلة الموت في انتقال المال إلى التركة لا دليل
عليه ، بل ظاهر الأدلة خلافه ، ولكن يكفي في ذلك حصول الردة
أو يحتاج إلى إنشاء الحجر من الحاكم ؟ وجهان أقواهما الأول .
بقي شئ : وهو مضي تصرفه في ذمته بأن ضمن عن شخص مثلا
أو اشترى شيئا محاباة وغير ذلك مما هو تصرف في الذمة لا في المال
وإن عاد إليه بالآخرة فقد يقال : إن مقتضى الاطلاقات جواز ذلك .
ولكن قد يشكل بأنه مناف لحكمة الحجر ، ضرورة إمكان التوصل
له بذلك إلى إتلاف المال ، ومن هنا يتجه القول بعدم مضيه .
لكن قد يناقش بخلو النصوص والفتاوي عن ذكر مانعية الردة عن
مثل هذا التصرف ، ضرورة اقتصارهم في سائر الأبواب على ذكر
البلوغ والرشد وغيرهما ، اللهم إلا أن يكون ذلك من لوازم الحجر