وعلى كل حال فمع عدم الاسلام ( و ) لو التبعي ( هل يجوز
استرقاقه ؟ تردد الشيخ ) في ذلك بمعنى أنه اختلف كلامه ( فتارة
يجيز ) كما هو المحكي عنه في كتاب المرتد من المبسوط والخلاف ولو
في دار الاسلام أو الحرب ( لأنه كافر بين كافرين ) فيندرج في
العمومات المقتضية لاسترقاق ذلك ( وتارة يمنع ) كما هو المحكي عنه
في كتاب قتال أهل الردة من المبسوط ( لأن أباه لا يسترق ، لتحرمه
بالاسلام وكذا الولد ) للتبعية ، فيلزم حينئذ إذا بلغ بالتوبة أو القتل ،
وفي كتاب قتال أهل الردة من الخلاف يسترق إن ولد في دار الحرب ،
ولا إن ولد في دار الاسلام ، واستدل بالاجماع والأخبار ، وبأنه إذا
ولد في دار الاسلام فهو في حكم الاسلام ، بدلالة أن أبويه يلزمان
الرجوع إلى الاسلام ، وإن لم يرجعا قتلا .
وفيه أنا لم نتحقق الاجماع والأخبار المزبورين ، وإلزام أبويه بالرجوع
لا يقتضي ثبوت أحكام الاسلام له ، بل في سابقه أيضا ( و ) إن
قال المصنف ( هذا أولى ) وفي الدروس الحكم به أنه لا دليل على
التبعية في الوصف المزبور ، وأضعف منه ما عن أبي علي من جواز
استرقاقه إن حضر مع أبيه وقت الحرب ، إذ هو مجرد اعتبار ،
كاحتمال كونه مسلما لبقاء علاقة الاسلام ، وحديث الولادة على
الفطرة ( 1 ) .
ومن ذلك كله يظهر لك قوة الأول ، فلو لم يسترق وبلغ يؤمر
بالاسلام أو الجزية إن كان من أهلها .
وأما ولد المعاهد إذا تركه عندنا فإنه يبقى بعد البلوغ بوصفه الاسلام
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 48 - من أبواب جهاد العدو - الحديث - 3 - من كتاب الجهاد .