التوبة في الحال ثم تكشف له " ولعل الأول لوجوب حل الشبهة ،
وكون التكليف بالايمان معها من التكليف بما لا يطاق ، والثاني لوجوب
التوبة على الفور ، والكشف وإن وجب كذلك ، لكن يستدعي مهلة ،
وربما طال زمانه ، ويكفي في الحكم باسلامه التوبة ظاهرا وإن كانت
الشبهة تأبى الاعتقاد ، وأيضا ربما لا تأبى الاعتقاد تقليدا ، وفيه أن ذلك
كله مناف لاطلاق ما دل على قتله مع عدم التوبة نصا وفتوى ، ولعله
لعدم معذوريته في الشبهة .
بل ربما ظهر من خبر أبي الصيقل ( 1 ) عدم الالتفات إلى ذلك ،
قال فيه : " إن بني ناجية قوم كانوا يسكنون الأسياف ، وكانوا قوما
يدعون في قريش نسبا ، وكانوا نصارى ، فأسلموا ثم رجعوا عن
الاسلام ، فبعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) معقل بن قيس التميمي
فخرجنا معه ، فلما انتهينا إلى القوم جعل بيننا وبينه أمارة ، فقال :
إذا وضعت يدي على رأسي فضعوا فيهم السلاح ، فأتاهم فقال : ما
أنتم عليه ؟ فخرجت طائفة فقالت : نحن نصارى فأسلمنا لا نعلم دينا
خيرا من ديننا فنحن عليه ، وقالت طائفة : نحن كنا نصارى ثم أسلمنا
ثم عرفنا أنه لا خير من الدين الذي كنا عليه فرجعنا إليه ، فدعاهم
إلى الاسلام ثلاثة مرات فأبوا فوضع يده على رأسه ، قال : فقتل
مقاتليهم وسبي ذراريهم قال : فأتي بهم عليا ( عليه السلام ) فاشتراهم
مصقلة بن هبيرة بمائة ألف درهم فأعتقهم وحمل إلى علي ( عليه السلام )
خمسين ألفا فأبى أن يقبلها ، قال : فخرج بها فدفنها في داره . ولحق
بمعاوية ، قال فأخرب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) داره وأجاز
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب حد المرتد - الحديث 6 .