تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
من عدم قبولها ظاهرا وقبولها باطنا ، لا أن المراد به مجرد سقوط العقاب عنه في الآخرة وإن حكم بنجاسته في الدنيا وببطلان عباداته ، ولا أن المراد به قبولها في ذلك بالنسبة إليه خاصة دون غيره ممن يباشره ، إذ هما معا كما ترى . مؤيدا ذلك كله بما وقع من غير واحد في بحث القضاء من الصلاة أن المرتد يقضي زمان ردته وإن كان عن فطرة ، بل لا خلاف معتد به فيه عندهم ، بل حكى غير واحد الاجماع عليه ، بل في ناصريات المرتضى إجماع المسلمين على ذلك ، وهو لا يتم إلا على قبول توبته في غير الأحكام المزبورة . وبظهور ( 1 ) التقييد في قوله تعالى ( 2 ) : " ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر " في أن من لم يمت كذلك لم يكن له الجزاء المزبور بعد إطلاق المرتد بقسميه ، وبقوة ( 3 ) عمومات التوبة المؤيدة بالعقل وبغير ذلك . ولكن قد ذكرنا المناقشة في ذلك كله وقلنا : لا مانع عقلا من عدم القبول وإن عوقب عقاب المكلفين على ما وقع من سوء اختياره ، خصوصا بعد أن تقدم إليه في ذلك ، بل لو سلم اقتضاء العقل ذلك أمكن أن يخذلهم الله عن التوفيق لها ، كما أنه لو سلم القبح في مثل الفرض أمكن التزام سقوط التكليف باعتبار تنزيله منزلة الميت ، ولذا تعتد زوجته منه ، وتقسم أمواله ، بل لو سلم امتناع ذلك أمكن رفع العقاب الأخروي بها دون إجراء أحكام الكفار ظاهرا وإن عذر
هامش
( 1 ) عطف على قوله : " بما وقع من غير واحد " . ( 2 ) سورة البقرة : 2 - الآية 217 . عطف على قوله : " بما وقع من غير واحد " .