كما أنه لا يكون فطريا مع انعقاده منهما كافرين وإن أسلما عند الولادة ،
إنما الكلام في اعتبار وصف الاسلام عند البلوغ وعدمه ، وقد عرفت
ظهور ما حضرنا من النصوص وتعرف إن شاء الله زيادة ترجيح له
أيضا ، والله العالم .
( و ) كيف كان ف ( هذا ) أي المرتد عن فطرة ( لا يقبل
إسلامه لو ) تاب و ( رجع ) إلى الاسلام ( ويتحتم قتله ، وتبين
منه زوجته ، وتعتد منه عدة الوفاة ، وتقسم أمواله بين ورثته وإن
التحق بدار الحرب أو اعتصم بما يحول بين الإمام وقتله ) بلا خلاف
معتد به أجده في شئ من الأحكام المزبورة ، بل الاجماع بقسميه
عليها للنصوص المذكورة ، مضافا إلى صحيح ابن جعفر ( 1 ) سأل أخاه
( عليه السلام ) " عن مسلم ارتد ، قال : يقتل ولا يستتاب ، قال :
فنصراني أسلم ثم ارتد عن الاسلام ، قال : يستتاب ، فإن رجع وإلا
قتل " وغيره خصوصا المطلق المشتمل على الأحكام المزبورة المحمول
بقرينة غيره والاجماع على الفطري .
إنما الكلام في قبول توبته بالنسبة إلى غير ذلك من الأحكام ، وقد
أطنبنا في ذلك في كتاب الطهارة ( 2 ) وحكينا القول بالقبول عن
جماعة ، لاقتضاء عدم القبول تكليف ما لا يطاق ونحوه مما هو مناف
لقواعد العدلية ، أو سقوط التكليف عن البالغ العاقل ، وهما معا ممتنعان ،
فيجب تنزيل عموم نفي التوبة في النص والفتوى على الأحكام المزبورة
دون غيرها من عباداته ونحوها ، بل لعله المراد مما وقع من بعضهم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب حد المرتد - الحديث 5 .
( 2 ) راجع ج 6 ص 292 - 298 .