أحد أحكام الثلاثة التي قد عرفت الاجماع على عدم قبول التوبة بالنسبة
إليها ، بل مقتضى إطلاق البينونة واعتدادها منه عدة الوفاة خلاف
ذلك أيضا .
نعم ( يشترط في الارتداد ) بقسميه ( البلوغ وكمال العقل
والاختيار ) بلا خلاف معتد به أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الاجماع
عليه ، مضافا إلى معلومية اعتبارها في نحو ذلك ، فلا عبرة به من
الصبي وإن كان مراهقا لحديث رفع القلم ( 1 ) وغيره ، ولكن يؤدب
بما يرتدع به ، خلافا للمحكي عن خلاف الشيخ ، فاعتبر إسلام المراهق
وارتداده والحكم بقتله إن لم يتب ، للخير ( 2 ) : " للصبي إذا بلغ عشر
سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه "
ولكنه شذوذه وعدم صراحته ومعارضته بما هو أقوى منه من وجوه
يمنع من العمل به .
ولا عبرة أيضا بردة المجنون حال جنونه مطبقا أو أدواريا ، ولا
بردة المكره الذي هو أحد من رفع عنه التكليف ، وقد قال الله
تعالى ( 3 ) : " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " .
وحينئذ ( فلو أكره كان نطقه بالكفر لغوا ) فلا ارتداد حينئذ
حقيقة ، لأن له إظهار الأفعال الدالة على الكفر والكلمات الصريحة فيه
حتى البراءة وإن ورد النهي عنها في بعض الأخبار ( 4 ) المحمولة على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 36 - من أبواب القصاص في النفس - الحديث 2 من كتاب
القصاص .
( 2 ) لم أعثر عليه عاجلا .
( 3 ) سورة النحل : 16 - الآية 106 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الأمر والنهي من كتاب الأمر بالمعروف .