وفي مرفوع عثمان بن عيسى ( 1 ) " كتب عامل أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) إليه إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من النصارى
زنادقة فكتب إليه أما ما كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق
فاضرب عنقه ولا تستتبه ، ومن لم يولد على الفطرة فاستتبه ، فإن
تاب وإلا فاضرب عنقه ، وأما النصارى فما هم عليه أعظم من
الزندقة " .
وفي مرسل عثمان بن عيسى ( 2 ) " من شك في دينه بعد تولده
على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا " إلى غير ذلك من النصوص .
وبالجملة فلا خلاف ولا إشكال في فطرية من أنعقد وولد ووصف
الاسلام عند بلوغه وأبواه مسلمان بل أو أحدهما ولو الأم ثم ارتد ،
حتى لو ارتد أبواه بعد انعقاده ، نعم لو انعقد منهما كافرين لم يكن
فطريا وإن أسلم أبواه أو أحدهما عند الولادة ، فإن له حالا سابقا
محكوما بكفره ، فلم تكن فطرته عن الاسلام بخلاف الأول ، فإنهما
وإن ارتدا حال الولادة بعد الانعقاد منهما أو من أحدهما يبقى على حكم
الاسلام ولا يجره كفرهما .
ومن الغريب ما في رسالة الجزائري من أن المدار على الولادة لا
الانعقاد ، ولعل منشأ الوهم النصوص المزبورة المراد منها أصل الخلقة
لا خصوص التولد المذكور فيها المبني على غلبة اتحاد الولادة مع الانعقاد
أو على غلبة تولده بعد انعقاده ، فهو حينئذ ولد حال الانعقاد ولو
مجازا ، وحينئذ فيكفي في فطريته ذلك وإن ارتد أبواه عند الولادة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب حد المرتد - الحديث 5 .
( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 400 .