تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وفي مرفوع عثمان بن عيسى ( 1 ) " كتب عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إليه إني أصبت قوما من المسلمين زنادقة وقوما من النصارى زنادقة فكتب إليه أما ما كان من المسلمين ولد على الفطرة ثم تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه ، ومن لم يولد على الفطرة فاستتبه ، فإن تاب وإلا فاضرب عنقه ، وأما النصارى فما هم عليه أعظم من الزندقة " . وفي مرسل عثمان بن عيسى ( 2 ) " من شك في دينه بعد تولده على الفطرة لم يفئ إلى خير أبدا " إلى غير ذلك من النصوص . وبالجملة فلا خلاف ولا إشكال في فطرية من أنعقد وولد ووصف الاسلام عند بلوغه وأبواه مسلمان بل أو أحدهما ولو الأم ثم ارتد ، حتى لو ارتد أبواه بعد انعقاده ، نعم لو انعقد منهما كافرين لم يكن فطريا وإن أسلم أبواه أو أحدهما عند الولادة ، فإن له حالا سابقا محكوما بكفره ، فلم تكن فطرته عن الاسلام بخلاف الأول ، فإنهما وإن ارتدا حال الولادة بعد الانعقاد منهما أو من أحدهما يبقى على حكم الاسلام ولا يجره كفرهما . ومن الغريب ما في رسالة الجزائري من أن المدار على الولادة لا الانعقاد ، ولعل منشأ الوهم النصوص المزبورة المراد منها أصل الخلقة لا خصوص التولد المذكور فيها المبني على غلبة اتحاد الولادة مع الانعقاد أو على غلبة تولده بعد انعقاده ، فهو حينئذ ولد حال الانعقاد ولو مجازا ، وحينئذ فيكفي في فطريته ذلك وإن ارتد أبواه عند الولادة ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب حد المرتد - الحديث 5 . ( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 400 .