تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجراته مع بعض أزواجه ومعه مغازل يقلبها إذ بصر بعينين تطلعان ، فقال : لو أعلم أنك تثبت لقمت حتى أنحسك ، فقلت نفعل نحن مثل هذا إن فعل مثله بنا ؟ فقال : إن خفي لك فافعله " ولعل المراد بالخفاء له عدم الاطلاع عليه كي لا يقاد به . وفي خبر حماد ( 1 ) عنه أيضا " بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في بعض حجراته إذ اطلع رجل من شق الباب وبيد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مدارة فقال له : لو كنت قريبا منك لفقأت به عينك " إلى غير ذلك من النصوص ، ولا ينافي ذلك أن حده القطع في غير الحال المزبور ، إلا أنه لم أجد مصرحا بالعمل بها على الوجه المزبور ، بل ستسمع من غير واحد ما يقضي بتقييد النصوص الأخيرة بما إذا لم يندفع بالزجر ونحوه وإلا كان ضامنا ، وربما يأتي هناك نوع زيادة تحقيق للمسألة . ولكن الذي يظهر منهم هنا وهناك أنه لا فرق بين دفاع المحارب واللص وغيرهما من الظالمين وإن اختلفت الحدود ، إلا أن الجميع متحدة في كيفية الدفاع الذي ذكروا فيه التدرج فلاحظ وتأمل . بل قد يقال بوجوب القصاص على من قتل المحارب بعد أن كف عنه وإن كان هو مفسدا ومن حده القتل ، ولكن بناء على ما ذكرناه من التخيير لم يكن القتل متعينا ، فلا يكون مباح الدم ، نعم على القول الآخر والفرض أنه قتل يكون كذلك وإن أثم غير الحاكم بمباشرته ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب القصاص في النفس - الحديث 1 من كتاب القصاص .