فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تخرج حتى تجري الدية
علي بني عدي ، ففعل ( عليه السلام ) ذلك " .
مضافا إلى أنه من شبيه العمد لا من خطائه في ما حكم به ، وربما
أجيب عن الرواية بأنه لم يرسل إليها بعد ثوبت ذلك منها ، وفيه أن
جواز الارسال خلف المدعى عليه لا يتوقف على ثبوت الحق عليه ، بل
يكفي فيه إرادة تحقيق ذلك ، فالأولى في الجواب أن عمر لم يكن حاكم
حق حتى يكون خطأه في بيت المال ، مضافا إلى ما في المسالك من أن
الرواية لم ترد بطريق معتمد عليه ، فالرجوع إلى الأصول المقررة متعين "
ودعوى أن ذلك من شبيه العمد لا تدفع اندراجه في خطأ الحكام بعد
فرض جواز الارسال إليها ، والله العالم .
( ولو أمر الحاكم ) غير المعصوم ( بضرب المحدود زيادة عن
الحد ) عمدا غضبا عليه مثلا إلا أنه لم يقصد القتل بها ولا كانت مما
يقتل غالبا ( فمات ) بسبب الزيادة المزبورة ( فعليه نصف الدية في
ماله إن لم يعلم الحداد ) بذلك وإلا كان هو الضامن ، لأنه المباشر ،
بخلاف الأول الذي يكون الآمر فيه أقوى منه فيختص الضمان به
( لأنه ) حينئذ ( شبيه العمد ) والفرض أنه مات بسببين : أحدهما
سائغ والآخر مضمون على الحاكم بعد أن لم يكن سائغا له ، لكنه قاصد
للفعل دون القتل ، وعلى كل حال فهو ليس من خطأ الحكام بعد أن لم
يكن الفعل المزبور منه تغليظا في العقوبة لمكان أو زمان ( و ) نحوهما .
نعم ( لو كان ) ذلك منه ( سهوا ) في الحد كأن غفل أنه
حد الشارب مثلا فزعم أنه حد الزناء أو غلطا منه في الحساب أو عمدا
ولكن كان للتغليظ للزمان أو المكان مثلا في غير محل التعزير ( فالنصف
على بيت المال ) لأنه حينئذ من خطأ الحكام الذي عرفت كونه فيه .