تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
فقال : أنت والله نصحتني من بينهم ، والله لا تخرج حتى تجري الدية علي بني عدي ، ففعل ( عليه السلام ) ذلك " . مضافا إلى أنه من شبيه العمد لا من خطائه في ما حكم به ، وربما أجيب عن الرواية بأنه لم يرسل إليها بعد ثوبت ذلك منها ، وفيه أن جواز الارسال خلف المدعى عليه لا يتوقف على ثبوت الحق عليه ، بل يكفي فيه إرادة تحقيق ذلك ، فالأولى في الجواب أن عمر لم يكن حاكم حق حتى يكون خطأه في بيت المال ، مضافا إلى ما في المسالك من أن الرواية لم ترد بطريق معتمد عليه ، فالرجوع إلى الأصول المقررة متعين " ودعوى أن ذلك من شبيه العمد لا تدفع اندراجه في خطأ الحكام بعد فرض جواز الارسال إليها ، والله العالم .
( ولو أمر الحاكم ) غير المعصوم ( بضرب المحدود زيادة عن الحد ) عمدا غضبا عليه مثلا إلا أنه لم يقصد القتل بها ولا كانت مما يقتل غالبا ( فمات ) بسبب الزيادة المزبورة ( فعليه نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحداد ) بذلك وإلا كان هو الضامن ، لأنه المباشر ، بخلاف الأول الذي يكون الآمر فيه أقوى منه فيختص الضمان به ( لأنه ) حينئذ ( شبيه العمد ) والفرض أنه مات بسببين : أحدهما سائغ والآخر مضمون على الحاكم بعد أن لم يكن سائغا له ، لكنه قاصد للفعل دون القتل ، وعلى كل حال فهو ليس من خطأ الحكام بعد أن لم يكن الفعل المزبور منه تغليظا في العقوبة لمكان أو زمان ( و ) نحوهما . نعم ( لو كان ) ذلك منه ( سهوا ) في الحد كأن غفل أنه حد الشارب مثلا فزعم أنه حد الزناء أو غلطا منه في الحساب أو عمدا ولكن كان للتغليظ للزمان أو المكان مثلا في غير محل التعزير ( فالنصف على بيت المال ) لأنه حينئذ من خطأ الحكام الذي عرفت كونه فيه .