مستحلا لا يقتل وإن لم يتب ، بل يؤدب لعدم الاجماع من المسلمين على
حرمته ، وفي تأديبه مع كونه من أهل الخلاف نظر " وتبعه على النظر
المزبور في الرياض ، كما أنه تبع المسالك في ما سمعته سابقا :
ولكن لا يخفى عليك أن مقتضى النظر المزبور عدم الحد أيضا في
مفروض المسألة السابقة ، بل وعدم التعزير في غيره أيضا مع فرض عدم
التحريم عنده ، بل وعدم الارتداد مع فرض عدم كونه ضروريا ولا قطعيا
عنده ، وإنما كان عنده أن الشريعة تقتضي حرمته مع فرض معذوريته
في القطع المزبور ، ولو لأن المسألة نظرية ، بل لو فرض عدم معذوريته
لا يكون بذلك مرتدا ، بل أقصاه الإثم ، بل لا يخفى عليك ما في عدم
القتل مع الاستحلال في ما عدا الخمر بعد تخلل الأدب والتوبة . وبالجملة
لا يخلو كلامهم في هذه المسألة من نظر ، فتأمل جيدا ، والله العالم .
المسألة ( الرابعة : )
( إذا تاب قبل قيام البينة سقط الحد ) بلا خلاف بل في كشف
اللثام اتفاقا كما هو الظاهر مما عرفته سابقا في الزناء ( وإن تاب بعدها
لم يسقط ) عند المشهور ، خلافا للمحكي عن الحلبيين ، فجعلوها كالتوبة
بعد الاقرار في تخيير الإمام بين العفو وعدمه ، وقد عرفت ما فيه سابقا
ولو تاب قبل إقراره عند الحاكم سقط قطعا . ( و ) أما ( لو كان )
ذلك بعد ( ثبوت الحد باقراره ) عند الحاكم فالمشهور كما في المسالك أنه
( كان الإمام مخيرا بين العفو والاستيفاء ) لتخيره في حد الزناء واللواط
الذي هو أعظم كما عرفت فهنا أولى ( ومنهم من منع التخيير وحتم
الاستيفاء هنا ) كابن إدريس ، بل حكاه في المسالك عن المبسوط