تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
أنه روت العامة والخاصة " أن قدامة بن مظعون شرب الخمر فأراد عمر أن يحده ، فقال : لا يجب علي الحد ، إن الله يقول : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا ( 1 ) فدرأ عمر عنه الحد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فمشى إلى عمر ، فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله ، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما ، فاردد قدامة فاستتبه مما قال ، فإن تاب فأقم عليه الحد ، وإن لم يتب فاقتله ، فقد خرج عن الملة ، فاستيقظ عمر لذلك ، وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والاقلاع فدرأ عنه القتل " الحديث . وفي خبر عبد الله بن سنان ( 2 ) قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر ، وقامت عليه البينة ، فسأل عليا ( عليه السلام ) فأمر أن يجلده ثمانين ، فقال قدامة : يا أمير المؤمنين ليس علي حد ، أنا من أهل هذه الآية " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طعموا " فقال علي ( عليه السلام ) لست من أهلها ، إن طعام أهلها لهم حلال ، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل الله لهم " ولم يذكر فيه الاستتابة ، ولعل عدم سقوط الحد عنه بما ذكره من الجهل لعدم معذورية مثله ، إذ ليس له الأخذ بالحكم المزبور من القرآن من دون رجوع إلى العالم بتنزيله وتأويله ، ولا شهادة فيها على ما سمعته من الشيخين لأنها قضية في واقعة ، ولا عموم فيها على وجه يشمل الفطري منه ، هذا كله في الخمر .
( وأما سائر المسكرات فلا يقتل مستحلها ، لتحقق الخلاف بين
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 93 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب حد المسكر - الحديث 5 .