تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
عدم العفو للزوجة بعد المرافعة ، لصحيح ابن مسلم ( 1 ) " سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال : يجلد ، قلت : أرأيت إن عفت عنه ، قال : لا ، ولا كرامة " المحمول على ما بعد المرافعة جمعا بينه وبين ما دل على جواز العفو . وفيه أنه لا شاهد له ، بل المتجه على تقدير العمل به تخصيصه أو تقييده إطلاق ما دل على العفو ، ولذا كان المحكي عن الصدوق العمل به مطلقا ، إلا أنه مع شذوذه وإضماره واحتمال إرادة لا كرامة لها في العفو ، بمعنى أنه لا ينبغي صدوره منها وإعراض المشهور عنه - يقصر عن ذلك ، وإن أمكن تأييده بقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر سماعة : " ( 2 ) المسروق إن يهب السارق لم يدعه الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قوله تعالى : والحافظون لحدود الله ( 3 ) فإذا انتهى الحد إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه " وخبر حمزة بن حمران ( 4 ) سأل أحدهما ( عليهما السلام ) " عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزناء ، فقال : أرى عليه خمسين جلدة ، ويستغفر الله تعالى ، قال : أرأيت إن جعلته في حل وعفت عنه ، قال : لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه " إلا أنه مع كون الثاني منهما بالمفهوم غير جامعين لشرائط الحجية ، فالمتجه أن له العفو مطلقا ، ومن هنا قال المصنف ( ولمستحق الحد أن يعفو قبل ثبوت حقه وبعده ، وليس للحاكم الاعتراض عليه ) بل قال : ( ولا يقام إلا بعد مطالبة المستحق ) والله العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب حد القذف - الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 3 . ( 3 ) سورة التوبة : 9 - الآية 112 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 40 - من أبواب حد القذف - الحديث 3 .