قال الصادق ( عليه السلام ) في موثق الساباطي ( 1 ) : " إن
الحد لا يورث كما تورث الدية والمال والعقار ، ولكن من قام به من
الورثة وطلبه فهو وليه ، ومن تركه ولم يطلبه فلا حق له ، وذلك مثل
رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان فإن عفا أحدهما عنه كان للآخر أن
يطالبه بحقه ، لأنها أمهما جميعا ، والعفو إليهما جميعا " والمراد بإرث الإمام
أن له المطالبة والاستيفاء ، وأما العفو فقد قيل : إنه ليس له ، بل عن
الغنية الاجماع على ذلك ، ولكن لا يخلو من نظر ، وقد تقدم في
المواريث ( 2 ) تمام الكلام في ذلك ، فلاحظ .
المسألة ( الثالثة : )
( لو قال ) القاذف لآخر : ( ابنك زان أو لائط أو بنتك
زانية فالحد لهما لا للمواجه ) لأنهما المنسوب إليه دونه ، فإنه لم ينسب
إليه قبيحا ، وحينئذ فالمطالبة لهما لا له ( فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو
فلا بحث ولا خلاف ( وإن سبق الأب ) بأحدهما فالأكثر بل
المشهور على عدم كون ذلك شيئا كما في غيره من الحقوق .
ولكن ( قال ) الشيخان ( في ) محكي المقنعة و ( النهاية :
له المطالبة والعفو ) لأن العار لا حق له ( وفيه إشكال ، لأن المستحق
موجود وله ولاية المطالبة ، فلا يتسلط الأب كما في غيره من الحقوق )
نعم له الاستيفاء إذا فرض ولايته عليهما على وجه لا يصلحان لاستيفائه ،
كما إذا كانا صغيرين وورثاه ، بل لا يبعد أن له العفو أيضا مع عدم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 1 .
( 2 ) راجع ج 39 ص 43 - 44 .