" قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في من قتل وشرب خمرا وسرق
فأقام عليه الحد فجلد لشربه الخمر وقطع يده في سرقته وقلته " فما عن
بعض العامة من الاكتفاء بالقتل لأنه يأتي على الجميع لا وجه له ، نعم
لو أمكن الجمع بين موجب الحدين من غير منافاة كما لو زنى غير
محصن وقذف وسرق ففي المسالك يتخير في البدأة ، قلت : هو كذلك ،
لكن قد يقال فيه وفي ما لو كان موجب الأمرين الفوات مع كون أحدهما
حق آدمي وطالب به قدم على حق الله تعالى ، نعم لو كانا معا حق الله
تخير الإمام ، والله العالم .
( وهل يتوقع برء جلده قيل ) والقائل الشيخان وبنو زهرة
وحمزة والبراج وسعيد على ما حكي : ( نعم تأكيدا في الزجر ) إذ
المقصود بالحد ذلك ( وقيل ) كما عن ابن إدريس : ( لا ) يجب
وإنما هو مستحب ، وعن جماعة من المتأخرين ومتأخريهم الميل إليه ( لأن
القصد الاتلاف ) فلا فائدة في الانتظار مع ما ورد من أنه لا نظرة في
الحد ولو ساعة ( 1 ) ومنه يتجه عدم القول بالجواز ، كما عن مجمع البرهان ،
بل قد يشعر به عبارة الإرشاد كما اعترف هو به أيضا ، وعن أبي علي أنه
يجلد قبل الرجم بيوم لما روي ( 2 ) من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جلد
شراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة " لكن في الرياض هو شاذ كالمنع
من التأخير ، بل لعله إحداث قول ثالث ، لاتفاق الفتاوي على الظاهر
على جوازه وإن اختلفوا في وجوبه وعدمه ، وعلى هذا فالتأخير لعله
أحوط وإن لم يظهر للوجوب مستند عليه يعتمد ، نعم نسبه في السرائر
إلى رواية الأصحاب ، وفيه منع وصول ذلك إلى حد الاجماع المعتد به ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 1 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 8 ص 220 .