فأما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس أن يعفي عنه دون الإمام .
قلت : لا دلالة في ما ذكره من بعض المعتبرة على ما نحن فيه ،
وقد سمعت اشتمال النصوص ( 1 ) على العفو عن حد السرقة ، مضافا إلى
ما يفهم منها من كون ذلك حكم الاقرار من حيث كونه كذلك ، وإلى
إطلاق الأصحاب ولعله لأن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم والله العالم .
( ولو حملت ) المرأة ( ولا بعل لم تحد ) عندنا ( إلا أن
تقر بالزناء أربعا ) أو تقوم عليها البينة ، لاحتمال الاشتباه والاكراه وغيرهما ،
خلافا لمالك ، وضعفه واضح ، بل ليس علينا سؤالها ، للأصل بل الأصول ،
فما عن ظاهر المبسوط من لزومه لا وجه له .
هذا وفي القواعد أنه يشترط في الاقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول
الشبهة ، إذ قد يعبر بالزناء عما لا يوجب الحد ، ولهذا قال ( صلى الله
عليه وآله ) ( 2 ) لما عز : " لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ، قال :
لا ، قال : أفنكتها ؟ لا تكني ، فقال : نعم ، قال : حتى غاب ذلك
منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر ، قال :
نعم ، فعند ذلك أمر برجمه " .
وفيه أنه - مع كونه ليس من طرقنا - قضية في واقعة وإلا فالظاهر
الاكتفاء بظاهر اللفظ ، لعموم ما دل على حجيته ، ولذا لم يستقص في
جملة من النصوص ، كما هو واضح .
ولو أقر أنه زنى بامرأة فكذبته حد دونها وإن صرح بأنها طاوعته
على الزناء ، إذ لا يؤخذ أحد باقرار غيره .
ولو أقر من يعتوره الجنون حال إفاقته بالزناء وأضافه إلى حال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 3 . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 8 ص 226 و 227 .