تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فأما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس أن يعفي عنه دون الإمام . قلت : لا دلالة في ما ذكره من بعض المعتبرة على ما نحن فيه ، وقد سمعت اشتمال النصوص ( 1 ) على العفو عن حد السرقة ، مضافا إلى ما يفهم منها من كون ذلك حكم الاقرار من حيث كونه كذلك ، وإلى إطلاق الأصحاب ولعله لأن الإمام أولى بالمؤمنين من أنفسهم والله العالم .
( ولو حملت ) المرأة ( ولا بعل لم تحد ) عندنا ( إلا أن تقر بالزناء أربعا ) أو تقوم عليها البينة ، لاحتمال الاشتباه والاكراه وغيرهما ، خلافا لمالك ، وضعفه واضح ، بل ليس علينا سؤالها ، للأصل بل الأصول ، فما عن ظاهر المبسوط من لزومه لا وجه له . هذا وفي القواعد أنه يشترط في الاقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة ، إذ قد يعبر بالزناء عما لا يوجب الحد ، ولهذا قال ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) لما عز : " لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ، قال : لا ، قال : أفنكتها ؟ لا تكني ، فقال : نعم ، قال : حتى غاب ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المرود في المكحلة والرشا في البئر ، قال : نعم ، فعند ذلك أمر برجمه " . وفيه أنه - مع كونه ليس من طرقنا - قضية في واقعة وإلا فالظاهر الاكتفاء بظاهر اللفظ ، لعموم ما دل على حجيته ، ولذا لم يستقص في جملة من النصوص ، كما هو واضح .
ولو أقر أنه زنى بامرأة فكذبته حد دونها وإن صرح بأنها طاوعته على الزناء ، إذ لا يؤخذ أحد باقرار غيره .
ولو أقر من يعتوره الجنون حال إفاقته بالزناء وأضافه إلى حال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 18 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 3 . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 8 ص 226 و 227 .