تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الأخير " جعل عقوبة الباغي - وهو المحارب ومن في معناه والمرتد - تعزيرا غير معهود والمعروف بين الفقهاء تسميته حدا ، ولا ينافي كون الحد مقدرا ، لأن القتل أيضا مقدر بازهاق الروح إما مطلقا أو على وجه مخصوص ، وجعل ارتكاب المحارم قسيما للثلاثة نظرا إلى أن الثلاثة الأول منصوصة بخصوصها من الشارع ، والرابع داخل من حيث العموم ، والأولى جعل سبب التعزير أمرا واحدا وهو ارتكاب المحرم الذي لم ينصب الشارع له حدا مخصوصا " . قلت : قد ترك ذكر التعزير في عنوان الكتاب في القواعد والتحرير واللمعة ، بل جعل في الأول مقاصده ثمانية والسابع والثامن المحارب والمرتد . وفي كشف اللثام " الحد في الأصل المنع ، ومنه الحديد ، لامتناعه وصلابته ، ويقال للبواب : حداد لمنعه الناس ، سميت بها الأمور المقررة في الشرع لمنع الناس عن معاص معينة ، عن سدير ( 1 ) قال : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : حد يقام في الأرض أزكى فيها من مطر أربعين ليلة وأيامها " وعن عبد الرحمان بن الحجاج ( 2 ) عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) في قوله الله عز وجل ( 3 ) : " يحيي الأرض بعد موتها " قال : " ليس يحييها ، ولكن يبعث الله رجلا فيحيون العدل ، فتحيى الأرض لاحياء العدل ، ولإقامة حد فيه أنفع في الأرض من القطر أربعين صباحا " . " . قلت : لا كلام في كون المقدرات المزبورة حدودا ، إنما الكلام في اندراج ما لا مقدر له شرعا تحت اسم الحد الذي هو عنوان أحكام كثيرة في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 2 - 3 والأول عن حنان بن سدير . ( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب مقدمات الحدود - الحديث 2 - 3 والأول عن حنان بن سدير . ( 3 ) سورة الروم : 30 - الآية 19 .