وينقص بتلك النسبة من كل واحد منهم ، وإذا نسبنا الزائد على الثلث
وهو السدس هنا إلى جميع التبرع وهو النصف كان ثلثه ، فيرد العتق في
ثلث كل واحد منهما وينفذ في ثلثيه . وبعبارة أخرى أنه كما لو أوصى
لرجل بثلث ماله ولآخر بسدسه فإنه يعطى كل واحد ثلثي ما أوصى له به ،
وذلك لأن نسبة السدس مع الثلث ثلثان وثلث ، فيقسم الثلث حينئذ
بينهما ثلثان منه لمن أوصى له بالثلث ، وثلث منه لمن أوصى له بالسدس
لأن النقص الحاصل عليه على نسبة مالهما من الوصية ، كما هو واضح .
وثانيهما عتق ثلاثة أرباع النفيس ومن الخسيس نصفه ، لأنه إن سبق
إعتاق النفيس فجميعه حر ، وإن سبق إعتاق الآخر فنصفه حر ، فنصفه
على التقديرين حر ، وإنما النزاع والازدحام في النصف الثاني الذي هو
قدر سدس المال ، فيقسم بينهما ، فيعتق من النفيس ربعه مضافا إلى
النصف ، ومن الخسيس نصفه .
إلا أنه كما ترى لا ينطبق على قاعدة قسمة ما تعارضت فيه البينتان
من الأعيان بنى المتخاصمين ، ضرورة عدم كون العتق كذلك ، ومن هنا
قال الرافعي : إن الصحيح وبه قطع الأكثرون الوجه الأول .
هذا وفي المسالك ونبه المصنف بقوله : وشهد آخران أو الورثة
إلى آخره على أنه لا فرق هنا بين شهادة الوارث وغيره ، إذ لا تهمة
للوارث تمنع شهادته هنا وإن كانت واردة في غير هذه الصورة ، كما سيأتي
في ما لو شهدوا بالرجوع عن الأول : ويزيد الورثة عن الأجانب أنه
لا يشترط هنا كونهم عدولا ، لأن شهادتهم بعتق الثاني مع عدم تعرضهم
للأول بمنزلة الاقرار بعتقه مضافا إلى ما ثبت بالبينة ، نعم يشترط كون
الشاهد جميع الورثة ، كما يرشد إليه قول المصنف : أو الورثة ، وقال
في المسألة الثانية : وشهد من ورثته عدلان ، ولو كانوا عدولا كفى
جواهر الكلام — صفحة 245
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤٥