بجامع الكوفة ( 1 ) ) بل عن ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم والسرائر ،
الاستحباب ، لأن القضاء من أفضل الطاعات ، والمسجد من أشرف
البقاع ، وعن بعض الكتب ( 2 ) أنه بلغ عليا ( عليه السلام ) أن شريحا
يقضي في بيته ، فقال : ( يا شريح اجلس في المسجد ، فإنه أعدل بين
الناس ، وأنه وهن بالقاضي أن يجلس في بيته ) .
وقيل - والقائل الصدوق فيما حكي عن الفقيه والمقنع - : يكره عملا بعموم
الأخبار المتقدمة وحملا للواقع على الضرورة والدلالة على الجواز .
بل قد عرفت في أحكام المساجد من كتاب الصلاة ( 3 ) عن جملة
من كتب الأصحاب التصريح فيها بكراهة إنفاذ الأحكام ، وإن قيل المراد
الحبس على الحقوق والملازمة عليها ، لكن يدخل فيه إقامة الحدود ، وهي
مذكورة معه في الكتب المزبورة .
وقد يقال : إن القضاء من حيث كونه قضاء لا كراهة فيه ، بل لا يبعد
رجحانه ، نعم قد يقترن بما يرجح تركه في المسجد أو يحرم فعله ، وهو
خارج عن محل البحث ، وربما كان ذلك أولى بالجمع من غيره ، والله العالم .
( وأن يقضي وهو غضبان ) للنبوي ( 4 ) ( لا يقضي القاضي وهو
غضبان ) ولما فيه من المخاطرة في الوقوع في الخطأ معه .
( وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب في شغل النفس ،
كالجوع والعطش والغم والفرح ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس )
هامش
( 1 ) البحار - ج 40 ص 277 وج 62 ص 167
. ( 2 ) المستدرك - الباب - 11 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 3 .
( 3 ) راجع ج 14 ص 115 - 117 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب آداب القاضي - الحديث 1 وسنن البيهقي ج 10 ص 105 .