الناس فاحتجب دون حاجتهم احتجب الله تعالى دون حاجته وفاقته وفقره )
بل ربما قيل بالحرمة ، بل عن الفخر أنه قربه مع اتخاذه على الدوام ،
بحيث يمنع أرباب الحوائج ويضر بهم ، بل في المسالك ( هو حسن لما
فيه من تعطيل الحق الواجب قضاؤه على الفور ) وإن كان الجميع كما
ترى ، ضرورة كون المراد كراهة اتخاذه من حيث كونه حاجبا ، فلا ينافي
الحرمة من جهة أخرى ، والأمر سهل .
( وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما ) لأنه إنما بني
لذكر الله والصلاة ، ولقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ( جنبوا
المساجد صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم ) والحكومة تستلزم
غالبا ذلك ، بل قد تحتاج إلى إحضار الصبيان والمجانين ، بل قد تستلزم
إدخال الحيض والمشركين ومن لا يتوقى النجاسة .
( و ) لكن لما كان من المعلوم اتفاق وقوعه من النبي ( صلى
الله عليه وآله ) ( 2 ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 ) بل دكة القضاء
إلى الآن معروفة قال المصنف : ( لا يكره لو اتفق نادرا ) فيكون
المكروه منه حينئذ الدائم لا مطلقا ، بل ربما وجب في بعض الأحيان ،
كما لو اتفقت فيه وكان تأخيرها منافيا للفورية أو لغيرها مما يحرم ، ووافقه
عليه الفاضل .
( وقيل ) والقائل الشيخ في ظاهر المحكي من خلافه ومبسوطه :
( لا يكره مطلقا التفاتا إلى ما عرفت من قضاء علي ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) سنن البيهقي - ج 10 ص 103 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 398 .
( 3 ) المستدرك - الباب - 17 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 5 و 7 .