كان قد استنزله عن بعضه ، وربما استثنى لذلك بعضهم مطلق الغضب
لله تعالى ، والأولى ما ذكرنا ، لأنه على كل حال يشوش الذهن .
( و ) على كل حال ف ( لو ) قضى والحال هذه نفذ إذا وقع
حقا ) بلا خلاف ، للعمومات السالمة عن المعارض بعد حمل النصوص
السابقة على الكراهة ، لقصورها من وجوه عن الحرمة .
( وأن يتولى البيع والشراء لنفسه ) في مجلس الحكم وغيره مع
من يعلم أنه يحاسبه وغيره ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( ما عدل
وال أتجر في رعيته أبدا ) بل في آخر ( لعن إمام يتجر في رعيته )
ولما في ذلك من تشويش البال واحتمال المحاباة المقتضي ميل قلبه وخوف
خصم من عامله من ميل القاضي والتهمة وغير ذلك .
بل الظاهر إلحاق غير البيع والشراء من المعاملات بهما ، بل قيل :
يكره له النظر في نفقة عياله وضيعته ونحو ذلك مما يشغل قلبه ، وحينئذ
فالأولى توكيل من لا يعرف أنه وكيله ، وعن المناقب لأخطب خوارزم
عن أبي مطر ( 2 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( أنه أتى سوق
الكرابيس فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاث دراهم ، فلما
عرفه لم يشتر منه ، ثم أتى إلى آخر فلما عرفه لم يشتر منه ، فأتى غلاما
حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ) .
وكذا ) يكره له أيضا أن يتولى ( الحكومة ) بأن يقف
بنفسه مع خصمه عند قاض آخر ، وروي ( 3 ) ( أن عليا ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 146 وذكره ابن قدامة في المغني ج 11 ص 439 .
( 2 ) سنن البيهقي - ج 10 ص 107 .
( 3 ) ورد في نهج البلاغة عنه ( عليه السلام ) : " أن للخصومة قحما " وقال
ابن أبي الحديد في شرحه ج 19 ص 260 ط مصر : " هذه الكلمة قالها أمير المؤمنين
( عليه السلام ) حين وكل عبد الله بن جعفر في الخصومة عنه وهو شاهد " .