تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ما قضى به ، وقد تحصل بمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد إذا كان من أهل النظر والذكاء ، ولا فرق في ذلك بيننا وبين غيرنا في هذا الحكم ، ولذا حكي عنهم ذكره أيضا في آداب القضاء وإن كان ( المصيب عندنا واحد ) دونهم . فإن المصيب عندهم الجميع ، إلا أن ذلك لا مدخلية له في هذا الحكم ، ضرورة أن الإصابة عندهم مع موافقة الاجتهاد للدليل المناسب للحكم ، والمفروض هنا الغفلة عنه ، وأنه إذا نبه عليه تنبه وعلم أن الدليل الذي اعتمده أولا غير صحيح بحسب ما يراه . وبالجملة يراد حضورهم للتنبيه على فساد الاجتهاد إن كان ، وهذا أمر يشترك فيه الجميع ، فإن إصابة الواحد إنما هي في نفس الأمر لا في الظاهر ، ومن الجائز أن لا يكون الحكم الذي ينبه عليه ووجب اتباعه هو الصواب في نفس الأمر ، إلا أن الواجب في الظاهر اتباع الراجح بعد استفراغ الوسع في تحصيل دليله سواء طابق الواقع الذي لا يعلمه إلا الله تعالى شأنه أو لا . وإلى ما ذكرنا يرجع ما عن ابن الجنيد من أنه لا بأس أن يشاور الحاكم غيره فيما اشتبه عليه من الأحكام ، فإن أخبره بنص أو سنة أو إجماع خفى عليه عمل به ، ضرورة معلومية اعتبار الاجتهاد عندهم ( و ) أنه لا يكفي التقليد . فليس المراد حينئذ إلا أنه ( يخاوضهم فيما يشتبه من المسائل النظرية لتقع الفتوى مقررة ) ومحققة ، ليأمن بذلك عن الخطأ في حكم الله تعالى شأنه . ويمكن أن يريد المصنف استحباب حضورهم حتى مع العلم بصحة الاجتهاد ، لاحتمال خطأ الحكم الواقعي فيه ، فيمكن أن يحصل من أحد منهم ما يرشد إلى ذلك وإن لم يتبين به فساد الاجتهاد ، ومن أن ذلك لا يتم إلا على أصولنا من أن المصيب واحد لا على أصولهم القائلين