شيئين : أحدهما أصل الوصاية ، فإن أقام بينة بها قرره عليها إلى أن
يحصل ما يزيلها من فسق فينزع المال من يده ، فإن كان المال كثيرا
لا يمكنه القيام بحفظه والتصرف فيه ضم إليه من يعينه ، والثاني تصرفه
في المال ، فإن قال : فرقت ما أوصى به نظر إن كانت الوصية لمعينين
لم يتعرض لأن الدعوى لهم إن لم يصل ، وإن كانت بجهة عامة فإن كان
عدلا أمضى تصرفه ولم يضمنه ، وإن كان فاسقا ضمنه لتعديه بالتفريق
لا عن ولاية ) .
وكأن الأول مبني على أصالة ولاية الحاكم حتى يثبت الوصاية لا أنها
تثبت إن لم يكن هناك وصي ، فيكفي في عدم ثبوتها دعوى مدعيها بلا
معارض ، ولا تطلب منه البينة على ذلك كما زعمه بعض متفقهة العصر ،
كما أن التضمين في الثاني مبني على عدم جواز وصاية الفاسق على ذلك .
ولو أن غير الوصي فرق الموصى به ففي المسالك ( نظر إن كانت
الوصية لمعينين وقع الموقع ، لأن لهم أن يأخذوه من دون واسطة ، وإلا
ضمن ) وفيه أنه كذلك إذا كان معينا ، أما إذا كان كليا فلا ، فيتجه
الضمان حينئذ وإن كان لمعينين .
وكذا يضمن من تصرف ممن ليس له الولاية حتى في وقف المسجد
والمسجد ونحوهما وإن صرفه في مصلحة إلا مع إجازة الولي في وجه ،
بل في القواعد احتمال عدم الضمان حتى في تفرقة غير الوصي إذا كان في
محله ، إلا أنه كما ترى ، ولو ظهر منه خيانة فأولى بالضمان كما هو واضح ،
والله العالم .
( ثم ) إذا فرغ من ذلك ( ينظر في أمناء الحاكم ) الأول
( الحافظين لأموال الأيتام ) ونحوهم ( الذين يليهم الحاكم ولأموال الناس
من وديعة ومال ) غائب و ( محجور عليه ، فيعزل الخائن ويسعد