تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الدار شهرا بدينار فقال ، بل بثوب ، أو قال : آجرتك هذه الدار بعشرة فقال : بل تلك الدار ، ونحو ذلك . أما في المتنازع فالقول المشهور من تقديم قول المستأجر هو الأصح ) . قلت : قد يقال : إن المتجه التحالف إذا فرض كون مصب الدعوى منهما في تشخص العقد الذي هو سبب الشغل ، إذ لا فرق في مشخصاته بين زيادة الثمن ونقصانه وبين غيرهما من المشخصات ، نعم لو كانت الدعوى بينهما في طلب الزائد وإنكاره وإن صرحا بكون ذلك من ثمن الإجارة كان المؤجر حينئذ المدعي والمستأجر المنكر بخلاف الأول الذي لا يشخص الأصل أحدهما ، إذ كل منهما أمر وجودي والأصل عدمه ، والفرض أنه شخص واحد لا شخصان . وفرق واضح بين ذلك وبين دعوى القرض والابراء اللذين يتصور فيهما تعدد عقد القرض والابراء ، إلا أن يفرض اتفاقهما على صيغة واحدة واختلفا فيما تضمنته ، فإن المتجه حينئذ التحالف ، ولكن نتيجته فيها عدم ثبوت الزيادة المدعاة للمقرض ومدعي الابراء ، بخلاف المقام الذي يرجع إلى أجرة المثل التي قد تخالف الزيادة المدعاة ، وبذلك يمكن عود النزاع لفظيا . واحتمال القول بأنه مدع ومنكر حتى على الفرض المزبور باعتبار موافقة دعوى النقيصة لأصل البراءة يدفعه أن ذلك الشخص ليس مقتضى أصل البراءة ، كما أنه يدفع القول بأن ضابط التحالف عدم اتفاقهما على قدر متفق عليه - وهو خلاف الفرض - أن النقيصة ليست قدرا متفقا عليها في العقد الذي هو محل النزاع ، ضرورة أن الخسمة فيه ليست جزء من العشرة في التقدير الآخر ، وإنما يتصور ذلك فيما لو اتفقا على ذكر مقدار مخصوص في العقد واختصما في عطف أمر زائد عليه ، لا في مثل المقام الذي محل النزاع فيه أن عقد الإجارة المشخص هل كان لفظ الثمن فيه