التي قدمنا فيها بينة الملك القديم على بينة الملك الحادث كون كل من البينتين
تشهد بالملك فعلا للمال الخارج عنهما ويتعارضان في ذلك ، ولكن إحداهما
تشهد مع ذلك بملك سابق لا تعارضها الأخرى فيه ، فترجح حينئذ أو
يبقى استصحابه سالما عن المعارض ، وهذه غير الشهادة بالملك أمس فقط
أو باليد السابقة الدالة عليه ، فإنه ليس إلا استصحاب ذلك ، وهو
لا يصلح معارضا لما تقضي به اليد الحالة من الملك فعلا ، إذ هو وارد
على الاستصحاب وقاطع له ، فلا مدخلية لهذه المسألة في تلك .
نعم لو قلنا بكون اليد أمارة على الملك في الجملة لا مطلقا أشكل
الحال حينئذ ) ولكنه ظاهر الأصحاب ، ويمكن استفادته أيضا من التأمل
في النصوص ، خصوصا الخبر ( 1 ) المشتمل على جواز الشهادة باليد
والقسم على ذلك وإلا لم يقم للمسلمين سوق وغيره ( 2 ) وبذلك مضافا
إلى ما تقدم لنا ظهر لك الحال في المسألة ودليلها وما في الكلمات المزبورة .
وأما ما سمعته من الفرق بين الاقرار وغيره فالمسلم منه إن لم
يكن إجماعا من إذا بقيت العين في يد المقر ولم يعلم تجدد يد أخرى له ،
فإن الظاهر حينئذ أخذه باقراره الرافع لحكم استدامة يده السابقة مع
فرض عدم العلم بتجدد يد غيرها ، والأصل عدمها ، أما لو كان قد
أقر بها ودفعها إلى المقر له ثم وجدت في يده المقتضية كونه مالكا لها
فإن انتزاعها من يده لاستصحاب الاقرار السابق محل إشكال بل محل منع ،
ضرورة عدم الفرق بينه وبين انتزاعها باستصحاب الملك السابق الثابت
بالبينة الذي قد عرفت عدمه .
وبذلك يظهر لك الوجه بانتزاعها منها باقراره بالغصبية أو الاستئجار
أو نحوهما ، لأصالة عدم يد أخرى غير التي صادفت إقراره ، وحينئذ
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - ؟ -
( 2 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 - ؟ -