أثنائها أو ابتدائها ، فيكون الصور حينئذ تسعة ، فإن عدما البينة فالقول
قول المستأجر بيمينه في صوره الثلاثة على المشهور ، بل عن التذكرة نسبته
إلى علمائنا ، لحصول عنوان المدعى عليه والمنكر فيه كحصول وصف
المدعي للمؤجر ، فهما حينئذ بمنزلة ما لو ادعى عليه عشرة دنانير وأقر له
بخمسة ، فإن القول قوله في نفي الزائد بغير إشكال .
خلافا للشيخ في المحكي عن مبسوطه فالتحالف ، وتبعه عليه بعض
المتأخرين ، نظرا إلى أن كلا منهما مدعي ومدعى عليه ، لأن العقد
المتشخص بالعشرة غير العقد المتشخص بالخمسة ، فيكون كل منهما مدع
لعقد غير العقد الذي يدعيه الآخر ، وهذا يوجب التحالف حيث لم يتفقا
على شئ ويختلفان فيما زاد عليه ، فإذا تحالفا حينئذ انفسخ العقد بحكم
الحاكم ، ورجع المؤجر بأجرة المثل للمنفعة المستوفاة كلا أو بعضا وإلا
فلا شئ له .
وضعفه في المسالك وغيرها بأن ( العقد لا نزاع بينهما فيه ، ولا في
استحقاق العين المؤجرة للمستأجر ، ولا في استحقاق المقدار الذي يعترف
به المستأجر ، وإنما النزاع في القدر الزائد ، فيرجع فيه إلى عموم الخبر ( 1 )
ولو كان ما ذكروه من التوجيه موجبا للتحالف لورد في كل نزاع على
حق مختلف المقدار ، كما لو قال : أقرضتك عشرة فقال : بل خمسة ،
فإن عقد القرض المتضمن أحد المقدارين غير العقد المتضمن للآخر ، وكما
لو قال : أبرأتني من عشرة من جملة الدين الذي علي فقال : بل خمسة ،
فإن الصيغة المشتملة على أحدهما غير الأخرى ، وهكذا القول في غيره ،
وهذا مما لا يقول به أحد ، والحق أن التحالف إنما يرد حيث لا يتفق
الخصمان على قدر ويختلفان في الزائد عنه ، كما لو قال المؤجر : آجرتك
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم .