وهي المسألة التي اختلف فيها كلام الشيخ .
وعلى كل حال فقد احتج في المختلف على مختاره بما حاصله أنه
قد بينا تقديم البينة التي تشهد بالملك القديم على البينة التي تشهد بالملك
الحادث ، وهو مما لا يجتمع مع القول بعدم الحكم بسبق اليد التي هي
دليل ظاهر على الملكية ، فإذا ثبت بالبينة أو بالاقرار سبقها فقد ثبت
دليل الملك ، وثبوت دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله ، وإلا لم يكن
دليلا ، وقد عرفت تقديم بينة قدم الملك ، ثم حكى عن الشيخ الاحتجاج
بأعمية اليد السابقة من الملكية ، وأجاب بمنع ذلك ، فإن اليد مع عدم
دليل ينافي الملكية دليل عليها ، وإلا لجاء ذلك في اليد المتأخرة أيضا .
وفي المسالك بعد أن ذكر القولين ومختار المصنف منهما ودليله قال :
( وقد تقدم البحث فيه ، والفرق بين هذه والسابقة الموجب لإعادة
البحث أن المعارضة في هذه بين اليد المتحققة والسابقة الثابتة بالبينة والملك
السابق كذلك ، والسابقة وقع فيها التعارض بين البينتين الدالة إحداهما
على اليد في الحال مع عدم ظهورها في غيره والأخرى على الملك السابق
فلا تعرض فيها للمعارضة بين اليد السابقة والحالية ، وقد تأكد من إطلاقه
الحكم هنا وفي السابقة تقديم الملك القديم بغير تقييد بكونه إلى الآن أو عدم
المزيل أن إضافة ذلك غير شرط ، وإلا صح اشتراط إضافة ما يعلم منه
أن الشاهد لم يتجدد عنده علم الانتقال ، لما بيناه من عدم المنافاة بين
علمه بالملك وشهادته به مع انتقاله عن المالك الآن ) .
وهو من غرائب الكلام ، كما أشرنا إليه سابقا ، ومقتضاه موافقة
المصنف على القبول مع إضافة ما يعلم منه عدم علم الشاهد بالملك أمس
بالانتقال ، وبالجملة لا يخفى على من تأمل كلمات الجميع ما فيها من الخلط
والخبط في موضوعات المسائل ، إذ من المعلوم أن المراد في المسألة السابقة
جواهر الكلام — صفحة 454
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٥٤