هنا قال : ( والأقوى أن القول قول المالك والبينة بينة الآخر ، للاتفاق
على أن العين والمنافع ملك له ، فمن يدعي الاستئجار يدعي تمليك المنافع
وهو ينكره ، وقد روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) ( في
الثوب يدعيه الرجل في يد رجل فيقول الذي هو في يديه : هو لك عندي
رهن ، ويقول الآخر : هو لي عندك وديعة ، قال : القول قوله ، وعلى
الذي في يديه البينة أنه رهن عنده ) ويحتمل العكس بعيدا بناءا على أنه
ذو يد واليد كما ترجح ملك العين ترجح ملك المنفعة ) انتهى . وهو جيد
لكن ينبغي بناء المسألة على تقديم بينة الداخل والخارج .
وكيف كان فما ذكره المصنف بناء على ما عرفت غير مفروض
القواعد وإن أبيت عن تفسير المتن بما سمعت ، لعدم مدخلية اختلافهما في
الإجارة والايداع في ذلك ، ضرورة مساواته لما إذا ادعى كل منهما الإجارة
أو الوديعة ، إذ المراد بيان كونها له بذلك . فالمتجه حينئذ تفسيرها بإرادة
بيان التداعي بين المدعيين الخارجين مع قطع النظر عن المالك لغيبة مثلا
أو غيرها ، فقال أحدهما : إن المالك قد آجرها لي سنة مثلا وقال
الآخر : إن المالك أودعنيها أو أعارنيها السنة المزبورة وأقام كل منهما بينة
واتحد تأريخهما وعددهما وعدالتهما يقرع بينهما ، إلا أن الظاهر كونها قرعة
تعيين لا لليمين ، إذ القول بالتنصيف بينهما على الوجه الذي سمعته من
الفاضل في دعوى المالك وغيره واضح الضعف ، لعدم مساعدة الأدلة
عليه ، وأقرب منه القول على تقدير اليمين وقوف الدعوى مع نكولهما
وعدم الحكم بصحة دعوى أحد منهما ، والله العالم .
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 14 - من كتاب الرهن - الحديث 2 .