ما يقع بين المالك وبين نفسه من دون اطلاع أحد ، وحينئذ فما دل على
الأخذ بشهادة العدلين من قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( البينة
على المدعي ) شامل للصورتين ، بل محل البحث منهما هي الغالبة ، لندرة
البينة المطلعة على العدم - لم أتحققه ، فإن تم كان هو الحجة وإلا فالمسألة ،
محل نظر ، والظاهر عدم تماميته حيث يراد قيامها على مال في يد مسلم ،
نعم ربما يقال بتماميته حيث لا تكون يد ، كما في خبر حمران ( 2 ) المشتمل
على دعوى ملكية جارية بنت سبع سنين ، فلاحظ .
بل قد يقال بعدم جواز الشهادة بالاستصحاب المعارض باليد التي
لم يعلم فسادها وإن جوزناها به مع عدم المعارضة ، كما تجوز باليد وغيرها
من الأمارات الشرعية ، فتأمل جيدا .
هذا وفي كشف اللثام ( وللشيخ في كل من الخلاف والمبسوط قولان
إذا لم يقيده بإحدى العبارتين أي الملك في الحال أو لا أعلم له مزيلا ،
وكان وجه عدم اعتبار التقييد أنه إذا ثبت الملك استصحب إلى أن يظهر
المزيل ، واستوجهه في محكي التحرير ، وهو كذلك إذا لم تعارضه يد
أو غيرها مما تقتضي انقطاعه ) .
ولكن لا يخفى عليك خروج ذلك عما نحن فيه الذي هو الشهادة
بالملك الحالي لا استصحاب المشهود به الذي هو الملك السابق وأحدهما
غير الآخر ، ضرورة أن الأخير عمل باستصحاب المشهود به لا بالشهادة
عليه وفرق واضح بينهما . هذا كله في الشهادة بالملك السابق .
أما لو شهد بأنه أقر له بالأمس ففي القواعد ( ثبت الاقرار ، واستصحب
موجبه وإن لم يتعرض الشاهد للملك الحالي ) وفي كشف اللثام ( كما إذا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 9 .