مما يمكن أن تقوم به الأدلة لا مطلقا كما هو واضح .
هذا كله مع كون المشهود عليه ليس في يد أحدهما ، أما إذا كان
فإن كانت بينة الداخل الأسبق تأريخا ففي المسالك هو المقدم لا محالة ،
بل عن الخلاف نفي الخلاف فيه ، لاجتماع مرجحين فيه ، ولعموم دليله ،
ولكن في القواعد تعارض رجحان القدم وكون الآخر خارجا ، فيحتمل
التساوي وتقديم الخارج لعموم دليله .
بل في كشف اللثام هو الأقوى قال : ( ويضعف الأول بأن دليله
إن تم نزلت بينة الخارج منزلة العدم ، ولا عبرة ببينة الداخل إذا لم
يكن للخارج بينة ، وبأنه على القول بترجيح بينة الخارج لا عبرة ببينة
الداخل أصلا ، لأنها ليست من شأنه ، وإذا لم تعتبر لم يكن لترجيحها
بالقدمة وغيرها معنى ) .
قلت : الظاهر بناء الأول على القول بأن للداخل بينة مسموعة ، وحينئذ
يتوجه ترجيحها بالأمرين ، وتنزيل بينة الخارج منزلة العدم إنما هو
لمعارضة بينة الداخل ، فلا وجه للقول بأنه لا عبرة ببينة الداخل إذا لم
يكن للخارج بينة ، بل عن الخلاف الجزم بتقديم بينته هنا في صورة
العكس أيضا مدعيا عليه الاجماع والأخبار ، ولعله لأن البينة بقدم الملك
لم تسقط بها اليد ، كرجل ادعى دارا في يد رجل وأقام بينة بأنها
كانت له أمس لم تزل بها فكذلك هنا ، ولعله لذا حكي عن أبي حنيفة
مع تقديمه بينة الخارج أنه قدم الداخل هنا ، لأن بينته أفادت ما لم
تفده اليد .
وفي كشف اللثام ( ويقوى تقديم الخارج كما في المبسوط ، لأن
بينته في الزمان المختص بها غير معارضة ، وإذا انفرد الخارج بالبينة
فلا إشكال في تقديم قوله ) .