وفي المسالك ( وإن كانت بينة الآخر أي الخارج أسبق تأريخا فإن
لم يجعل سبق التأريخ مرجحا فكذلك يقدم الداخل ، وإن جعلناه مرجحا
ففي ترجيح أيهما وعدمه أوجه : أحدها ترجيح اليد ، لأن البينتين متساويتان
في إثبات الملك في الحال ، فيتساقطان فيه ، ويبقى من أحد الطرفين اليد ،
ومن الآخر إثبات الملك السابق ، واليد أقوى من الشهادة على الملك
السابق ، ولهذا لا يزال بها ، والثاني ترجيح السبق ، لأن مع أحدهما
ترجيحا من جهة البينة ، ومع الأخرى ترجيحا من جهة اليد ، والبينة
تتقدم على اليد ، فكذلك الترجيح من جهتها يتقدم على الترجيح من جهة
اليد ، والثالث أنهما متساويان ، لتعارض المعنيين ) .
قلت : لا يخفى عليك التحقيق في المسألة ، وهو بناء على أن للداخل
بينة فلا ريب في تقديم قوله سواء كانت بينته الأسبق تأريخا أو بينة الخارج
لبقاء مقتضي اليد الصالح لقطع الاستصحاب ، وإن قلنا لا بينة له فلا ريب
في تقديم بينة الخارج التي لا تصلح اليد لمعارضتها ، والفرض عدم البينة له ،
سواء اشتملت على تأريخ سابق أو لا .
هذا وقد يظهر من إطلاق المصنف عدم اشتراط إضافة البينة بالملك
القديم التعرض للملك في الحال ، وفي المسالك وهو أحد الوجهين في المسألة ،
لأن الملك إذا ثبت سابقا فالأصل فيه الدوام والاستمرار ، فلا يفتقر إلى
التصريح باستمراره ، والثاني وهو المشهور أن الشهادة بالملك القديم لا تسمع
حتى تقول هو ملكه في الحال أو لا أعلم له مزيلا ، حتى لو قال :
لا أدري زال أم لا لا تقبل ، لتضمنها تردد وريبة تنافي الشهادة .
بل في القواعد ( لو قال : أعتقد أنه ملكه الآن بالاستصحاب ففي
قوله إشكال ) وفي كشف اللثام ( من أنه تصريح بمستند الشهادة بالملك
في الحال ، إذ لا طريق إلى العلم ، فكما تسمع مع الاهمال تسمع مع التصريح ،