وهو خيرة التحرير ، ومن أنه ربما انضم إلى الاستصحاب أمور أخر تقوي
بقاء الملك حتى يكاد يحصل العلم به ، وهو الأقوى ) .
وفي المسالك ( الحق أن إطلاق الشهادة بالملك القديم لا تسمع ، لعدم
التنافي بين كونه ملكا له بالأمس مع تجدد انتقاله عنه اليوم وإن كان
الشاهد يعلم بذلك ، بل لا بد من إضافة ما يفيد عدم علمه بتجدد الانتقال ،
وذلك يتحقق بهذه الصيغ وإن كان الاقتصار على ما لا يشتمل على التردد أولى ) .
قلت : لا مدرك للمسألة بحسب الظاهر إلا صدق اسم الشهادة عرفا ،
فلا حكم للمشكوك فيها فيه فضلا عن غيرها ، ولا ريب في عدم صدق
الشهادة بالملك في الحال بمجرد الشهادة على قدم الملك ، بل قد يشك في
صدقها مع التصريح بالاستصحاب ، بل ومع قوله : ( لا أعلم له مزيلا )
فضلا عن قول : ( لا أدري زال أم لا ) وجواز الشهادة بالاستصحاب
لا يقتضي تحقق اسمها مع التصريح به أو بما يساويه ، وإنما المعلوم كونها
شهادة عرفا قوله : ( هو ملكه في الحال ) ولعله لذا اقتصر عليه بعضهم
كما عن آخر التصريح بإرادة تحقيق الملك الحال من قوله : ( لا أعلم له
مزيلا ) نحو القول إن هذا الأمر قطعي لا أعلم فيه مخالفا ففي الحقيقة
هو شهادة على عدوان اليد المعارضة .
ومنه حينئذ يعلم عدم انتزاع المال ممن في يده ببينة أنه لغيره سابقا ،
ولا أعلم له مزيلا على إرادة عدم العلم حقيقة لا العلم بالعدم إلا بناء
على انتزاعها منه بالاستصحاب ، وستسمع الكلام فيه عند تعرض المصنف
له في المسألة الخامسة .
وما عساه يظهر من بعض الناس - من الاجماع على كون الشهادة
المزبورة كالشهادة على الملك في الحال في الانتزاع بها ، بل مرجع الأخيرة
إلى الأولى عند التحليل ، ضرورة عدم الإحاطة بأسباب الانتقال التي منها
جواهر الكلام — صفحة 442
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤٢