العبارة لكنه مقدما للأكثرية على الأعدلية كالحلي في السرائر وعزه إلى
ظاهر الأصحاب مشعرا بدعوى الاجماع عليه ، وبين من اقتصر على القرعة
خاصة كالعماني ) .
ومن الغريب الركون بعد ذلك إلى دعوى شهرة محققة فضلا عن
إجماع ابن زهرة ، وأغرب من ذلك اعتماده في الرياض عليه ، وجعله هو
الجامع بين النصوص والفتاوى المختلفة قال : ( خصوصا بعد اعتضاده
بالشهرة المحكية ، وما سمعته من إجماع الشيخ صريحا وظاهرا وإجماع السرائر
في الجملة ) إذ هو كما ترى لا يفيد الفقيه طمأنينة ، على أنه ليس على
جميع الأحكام المزبورة ، قال : ( وإن كان مع كل منهما بينة ولا يد لأحدهما
حكم لأعدلهما شهودا ، فإن استويا في ذلك حكم لأكثرهما شهودا مع يمينه ،
فإن استويا أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له ، وإن كان لكل
واحد منهما يد ولا بينة لأحدهما كان الشئ بينهما نصفين ، كل ذلك بدليل
إجماع الطائفة ) وهو خال عن حلف الآخر وعن القضاء بالنصف مع نكولهما .
وعلى كل حال فلا ريب في عدم الوثوق بالاجماع المزبور بعد ما
عرفت خصوصا مع شدة اختلاف النصوص أيضا ، ففي الصحيح ( 1 )
( أن عليا ( عليه لسلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة أنها
لهؤلاء أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء البينة بمثل
ذلك ، فقضى بها لأكثرهم بينة واستحلفهم ) .
وفي صحيح داود ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في شاهدين
شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا واختلفوا
قال : يقرع بينهم ، فأيهم قرع فعليه اليمين ، وهو أولى بالقضاء ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 - 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 - 6 .