ثبوت الترجيح بها في الجملة إلا أن المشهور خلافه كما عرفت ، ولعله
لاطلاق ما دل على الترجيح بهما من النص وغيره ، فيحصل التعارض بينهما في
صورة اختلاف البينتين بالأعدلية في واحدة والأكثرية في الأخرى شبه
التعارض من وجه . ولا ريب في أن الترجيح للأعدلية ، لاجماع ابن زهرة
المعتضد بالشهرة المحققة بين الأصحاب ووجود ذلك في رسالة علي بن
بابويه التي قيل فيها : كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها وفي النهاية
التي هي متون الأخبار وغير ذلك .
وأما اشتراط اليمين لمن خرج بالقرعة فهو صريح بعض النصوص ( 1 )
بل قوله ( عليه السلام ) في خبر البصري ( 2 ) : ( ثم يجعل ) إلى آخره
مشعر بما ذكره الأصحاب من كون اليمين على الآخر إذا يحلف المخرج
بالقرعة ، ضرورة اقتضاء الشرط عدم كون الحق له بعدم اليمين والفرض
أنه منحصر فيهما ، واحتمال ثبوته للآخر من دون يمين مناف لقوله
( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) : ( إنما أقضي عليكم بالبينات والأيمان )
مع أن ثبوته فيمن أخرجته القرعة يقتضي أولويته بذلك ، بل لعل إقراع
الإمام لاستخراج من يصير عليه اليمين يراد منه الأعم من الصيرورة ولو
بالآخرة ، بل لعل إجماع بقوله ( عليه السلام ) : ( ثم يجعل ) إلى آخره
إشارة إلى ذلك ، فتأمل فإنه دقيق .
بل منه يعلم اعتبار اليمين أيضا من ذي البينة المرجحة بغير القرعة
كالأعدلية والأكثرية ، وإن ترك المصنف وجماعة التعرض له فيهما ، حتى
ظن بعض الناس الخلاف في ذلك ، إلا أن الظاهر كون تركه اعتمادا على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 7 - 5 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 7 - 5 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 1 وفيه " إنما أقضي بينكم
بالبينات والأيمان " .