وبذلك كله ظهر لك أن الأقوى تقديم بينة الداخل إلا في المطلقتين إن
ثم الاجماع عليها ، وأولى منها ما إذا كانت بينة الخارج مقيدة والداخل
مطلقة ، وإن أمكن ترجيح ما ذكره المصنف بالشهرة على فرض تحققها ،
والله العالم .
( و ) أما ( لو كانت في يد ثالث ) وهي الصورة الثالثة
ففي المتن وغيره ( قضي بأرجح البينتين عدالة ، فإن تساويا قضي
لأكثرهما شهودا ، ومع التساوي عددا وعدالة يقرع بينهما ، فمن خرج
اسمه أحلف وقضي له ، ولو امتنع أحلف الآخر وقضي له ، وإن نكلا
قضي به بينهما بالسوية ) بل في المسالك وغيرها نسبته إلى الشهرة ، بل
في الغنية الاجماع عليه ، بل في الرياض نسبته إلى الأشهر ، بل عامة
متأخري أصحابنا والنهاية وكتابي الحديث وموضع من الخلاف والحلي
والقاضي والحلبي وابن حمزة ويحيى بن سعيد وابن زهرة ، مع أنه هو بعد
ذلك قد اعترف باختلاف كثير من فتاوى القدماء في الترجيح بالأعدلية
والأكثرية والرجوع بعد التساوي فيهما إلى القرعة .
قال : ( فبين من اقتصر على اعتبار الأعدلية خاصة كالمفيد ، من
اقتصر على اعتبار الأكثرية كذلك كالإسكافي والصدوقين ، نعم ذكرا
قبل اعتبارها أن أحق المدعيين من عدل شاهداه ، فإن استوى الشهود
في العدالة فأكثرهما شهودا ، وهو ليس نصا في اعتبار الأعدلية ، وبين من
اقتصر على اعتبارهما خاصة ولم يذكر الترتيب بينهما ولا القرعة بعدهما
كالشيخ في موضع من الخلاف قائلا إنه الظاهر من مذهب الأصحاب ،
وبين من اقتصر على ذكر المرجح مطلقا من دون بيان له ولا ذكر قرعة
كالديلمي والشيخ في موضع من الخلاف ، لكنه ذكر القرعة بعد العجز عن
الترجيح مدعيا عليه الاجماع من الإمامية ، وبين من فصل بعين ما في