لا إشكال في تقديمها مع فرض تقييد بينة الخارج وإطلاق بينة الداخل ،
وهي الصورة الثالثة التي تركها المصنف اعتمادا على ظهور حكمها بالأولوية
القطعية على التقدير المزبور وإن كان الذي يقوى خلافه للخبرين ( 1 )
المؤيدين بخبر جابر ( 2 ) وبما دل على حجية شهادة العدلين ولو من المنكر ،
حتى نصوص المقام ، ومقتضاها حينئذ دفع حجة المدعي الذي لم يعلم
تقدمها عليها ) فيبقى حق اليمين على المنكر بحاله الذي مقتضى دليله
استحقاقه ولو كان مع المنكر بينة ، خلافا للمحكي عن الشيخ فأسقط
اليمين عنه ترجيحا لبينته باليد على بينة الخارج ، فكما لا يحلف الخارج
لا يحلف الداخل ، وهو مبني على عدم تساقط البينتين ، بل على استعمالهما ،
والأقوى ما عرفت .
وعلى كل حال فما عن المجلسي من حمله النصوص المزبورة على
التقية لشهرته بين العامة فتوى ورواية يدفعه ما سمعت من موافقة خبر
بينة الخارج لأحمد بن حنبل أيضا ، بل ملاحظة كلام العامة يقضي
باضطراب أقوالهم في ذلك على وجه لا تقية في إظهار الحق فيما بينها ،
خصوصا مع نسبته إلى علي ( عليه السلام ) على أن المحكي عن الشيخ
نسبته إلى مذهبنا وأنه الذي تدل عليه أخبارنا ، فكيف يحمل مثله على
التقية ، والله العالم .
هذا كله مع تقييدهما ( أما لو شهدت للمتشبث بالسبب وللخارج بالملك
المطلق فإنه يقضي لصاحب اليد سواء كان السبب مما لا يتكرر كالنتاج ونساجة
الثوب الكتان أو يتكرر كالبيع والصياغة ) كما عن الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار
والمبسوط والقاضي والطبرسي والفاضلين والشهيدين ، بل عن الأول الاشعار بالاجماع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من أبواب كيفية الحكم - الحديث 2 و 3 .
( 2 ) سنن البيهقي ج 10 ص 256 .