تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
حقوق الناس دون حقوق الله ) . وحينئذ فالمراد به الذي قام به إنشاء الخصومة في حق له أو خروج من حق عليه ، سواء وافق الظاهر والأصل بذلك أو خالفهما ، وسواء ترك مع سكوته أو لم يترك ، فإن المدعي عرفا لا يختلف باختلاف ذلك . وحينئذ ففي مسألة الاسلام كل من الزوج والزوجة مدعي لو كان مصب دعواهما ذلك ، والزوجة خاصة مدعية لو كان دعواها انفساخ النكاح والزوج بقاؤه وبالعكس .
وكيف كان فالرجوع إلى العرف في مصداقهما أولى من ذلك كله ، ولعله لا اشتباه فيه بعد امتياز خصوص الدعوى بين المتخاصمين ، نعم قد يقدم قول المدعي بيمينه في مقامات كثيرة للأدلة الخاصة ، وذلك لا يخرجه عن كونه مدعيا ، وإنما يخرج عن الحكم بأن عليه البينة ، وليس كل من قدم قوله بيمينه منكرا ، وكل من طلب منه البينة مدعيا . ومن ذلك دعوى الودعي رد الوديعة ودعوى الأمين تلف المال وغير ذلك ، بل لعل منه تقديم قول مدعي الصحة ، فإنه مدع ، ولكن قدم قوله بيمينه ، فتأمل فإنه بما ذكرنا يظهر لك النظر في كلمات كثيرة في المقام ، والله الهادي .
( و ) كيف كان فلا خلاف في أنه ( يشترط ) فيه أي المدعي ( البلوغ والعقل ، وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى
عنه ، وما يصح منه تملكه ، فهذه قيود أربعة ، فلا تسمع دعوى الصغير ولا المجنون ) بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به بعضهم ، بل هو إجماع مضافا إلى انسياق غيرهما من الأدلة ، بل الدعوى أيضا إنشاء يترتب عليه أحكام وعبارته مسلوبة عنه ، كغيرها من الانشاءات ، لاتفاق النص ( 1 ) والفتوى على أنه لا يجوز أمره حتى يبلغ .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب مقدمة العبادات - الحديث 2 .