تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يجعل مقابلا للأصل ، وكذا تفسيره بالمعطوف عليه . فإنه مناف لما يخالف الظاهر . وكيف عرفناه فالمنكر في مقابلته ) . وعلى كل حال لا يخفي عليك أيضا أنه ليس شئ منها منطبقا على معنى المدعي الذي قد عرفت ، وإنما المراد بتعريفه بذلك التمييز بذكر شئ من خواصه اللازمة أو الغالبة وإن خرجت عن مفهومه .
مع أنه قد يناقش أيضا بأن فيه إجمالا ، لأنه إن كان المراد مخالفة مقتضى كل أصل بالنسبة إلى تلك الدعوى فلا ريب في بطلانه ، ضرورة أعمية المدعي من المخالفة للأصل ، فإن كثيرا من أفراد موافقة لأصل العدم وغيره ، ولكنها مخالفة لأصل الصحة ونحوه ، وإن أريد مخالفة أصل في الجملة فلا تمييز فيه عن المنكر الذي قد يخالف أصلا من الأصول . وأما تمييزه الظاهر فالظاهر إرادة إدراج ما ثبت في الأدلة الشرعية من تقديم قول مدعي الظاهر بيمينه في مقامات خاصة ، فيكون المخالف له حينئذ مدعيا ، ومن هنا كان الوجه ذكر ذلك منضما إلى دعوى مخالفة الأصل في تفسير المدعي لا مقتصرا عليه ، لخلو كثير من الدعاوى عنه . وحينئذ قد يقال : إن ذلك ليس بأولى من القول بأنه من قبول دعوى المدعي بيمينه للدليل ، نحو ما ذكروه في دعوى الرد من الودعي ، ودعوى التلف من الأمين ونحو ذلك ، بل هذا أولى ، ضرورة صدق كون المرأة هي المدعية لدخول الزوج بها مع الخلوة ، وكذا غير ذلك من المقامات التي ثبت من الأدلة تقديم موافق الظاهر على مخالفه حتى مدعي الصحة على مدعي الفساد الذي هو مقتضى الأصول العقلية . وبذلك ظهر لك أنه ليس مدار المدعي والمدعى عليه عرفا من يقدم قوله بيمينه ومن يطلب منه البينة ، فإنه قد يكون مدعيا عرفا ويقبل قوله بيمينه .