يجعل مقابلا للأصل ، وكذا تفسيره بالمعطوف عليه . فإنه مناف لما يخالف
الظاهر . وكيف عرفناه فالمنكر في مقابلته ) .
وعلى كل حال لا يخفي عليك أيضا أنه ليس شئ منها منطبقا على
معنى المدعي الذي قد عرفت ، وإنما المراد بتعريفه بذلك التمييز بذكر
شئ من خواصه اللازمة أو الغالبة وإن خرجت عن مفهومه .
مع أنه قد يناقش أيضا بأن فيه إجمالا ، لأنه إن كان المراد مخالفة
مقتضى كل أصل بالنسبة إلى تلك الدعوى فلا ريب في بطلانه ، ضرورة
أعمية المدعي من المخالفة للأصل ، فإن كثيرا من أفراد موافقة لأصل
العدم وغيره ، ولكنها مخالفة لأصل الصحة ونحوه ، وإن أريد مخالفة
أصل في الجملة فلا تمييز فيه عن المنكر الذي قد يخالف أصلا من الأصول .
وأما تمييزه الظاهر فالظاهر إرادة إدراج ما ثبت في الأدلة
الشرعية من تقديم قول مدعي الظاهر بيمينه في مقامات خاصة ، فيكون
المخالف له حينئذ مدعيا ، ومن هنا كان الوجه ذكر ذلك منضما إلى دعوى
مخالفة الأصل في تفسير المدعي لا مقتصرا عليه ، لخلو كثير من الدعاوى عنه .
وحينئذ قد يقال : إن ذلك ليس بأولى من القول بأنه من قبول
دعوى المدعي بيمينه للدليل ، نحو ما ذكروه في دعوى الرد من الودعي ،
ودعوى التلف من الأمين ونحو ذلك ، بل هذا أولى ، ضرورة صدق
كون المرأة هي المدعية لدخول الزوج بها مع الخلوة ، وكذا غير ذلك
من المقامات التي ثبت من الأدلة تقديم موافق الظاهر على مخالفه حتى
مدعي الصحة على مدعي الفساد الذي هو مقتضى الأصول العقلية .
وبذلك ظهر لك أنه ليس مدار المدعي والمدعى عليه عرفا من يقدم
قوله بيمينه ومن يطلب منه البينة ، فإنه قد يكون مدعيا عرفا ويقبل
قوله بيمينه .